صفحة 315
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
٩٠٥
تفسير رسالة بطرس الأولى
خريستولوجيًّا: «فتحوا عليَّ أفواههم أُسدًا مفترسة زائرة»، و ٢١، ٢٢: «خلّصني من فم الأسد!» «لقد سُمِّي إبليس أسدًا زائرًا، ويدعوه موسى أفعى، وفي سفري أيّوب وزخريّا سُمِّي إبليسًا (διάβολος)، ودعاه يسوع σατανᾶς شيطانًا، وهو اسم مركب من جزعين: الجزء الأول منه يعبّر عن الفعل الذي اقترفه σατάν - satan وقد أطلقه عليه اليهود والسوريّون ويعني العاصي والمرتد. أما الجزء الثاني νας - nas فيعبّر عن الاسم الذي دُعي به والذي تفسيره «الأفعى»، بحسب يوستينوس في تفسيره المزمور (الحوار ١٠٣، ٥). ويتابع قوله بأنّه «قبل حضور الربّ لم يجرؤ الشيطان على أن يشتم الإنسان، إذ لم يكن بعد قد عرف ما سيصيبه من عقاب أو دينونة، لأنّ الأمور كانت قائمة في أشكال أمثال ورموز». ولكنّه عندما عرف دينونته الأبديّة صار «كأسد يجول زائرًا، مخاصمًا الجميع وجاذبًا إيّاهم إلى الضلال الذي وقع هو نفسه فيه» (إيكومانيوس وCramer، قابل مع إيريناوس، 5,26,2 Ελεγχος المقطع اليوناني 86، البدء). في بدء التقليد المسيحيّ، يرتبط إبليس بالتجارب (لو ٤، ١ - ١٣) وبعداوة العالم المفتوحة ضدّ يسوع (يو ٨، ٤٤) وضدّ تلاميذه (متى ١٣، ٣٩، لو ٨، ١٢، يو ١٠، ١٠، رؤ ٢، ١٠، ١٢، ١٢). يخوض المؤمنون، دومًا، حربًا ضدّ القوى الشيطانيّة (أف ٦، ١٢) ولكن، بالأخص، في أوقات الاضطهاد، حيث يواجهون «حيل» إبليس (استشهاد بوليكاربوس ٣، ١، ١٧، ١). يتطرّق الرسول هنا وبوضوح إلى الاضطهادات حيث يذكر اتهامات إبليس، لكونه «الخصم - ἀντίδικου» ضدّ المؤمنين (٢، ١٢) ومضمونها٤٥٨ الفارغ التجديفي لكون اسمه διαβολος٤٥٩ أي النمّام والكاذب (٣، ١٧ وما يليها، ٤، ١٤ وما يليها). وتشير صورة الأسد الذي يزأر (إيسيخيوس: «في قوله يزأر يعني بوضوح وبالتحديد الصراخ الناجم عن جوع الذئاب أو الأسود أو الكلاب». أما Πολυδεύκης في كتابه 5,86 Ονομαστικόν فيقول: «أصوات الحيوانات: للذئاب يقال ὠρυγή - عواء - ὠρύεσθαι - ὠρυόμενος ... أما للأسد βρυχηθμός - βρυχᾶσθαι». راجع Wettstein حيث هناك شواهد أُخر حول هذه الآية، والجائع الذي يبحث عن أحدهم ليلتهمه إلى الخطر المباشر والشامل الذي ينتظر المؤمنين (٤، ١٧ وما يليها). «هنا نتعرّف إلى وحشيّة المنافسة وعدم شبعها» (سفيروس).
٩) يجب على المؤمنين أن يظهروا ثباتًا وجهادًا، يتابع الرسول في الجزء الأول من الآية ٩: «ἀντίστητε στερεοὶ τῇ πίστει - فصدُّوه وأنتم ثابتون بواسطة الإيمان».
٤٥٨ يدعم هذا الكاتب الرأي القائل إنّ «ἀντίδικος - الخصم» هو القوى المناهضة لله - يكمن خلفها، بالطبع، إبليس - وإنّ διαβολος - «إبليس» هو محاربو المسيحيّين والمجدّفون عليهم. B. Schwank, «Diabolus tamquam les rugiens» (1 Petr 5,8)” in EA 38 (1962) 15...
٤٥٩ كلمة «إبليس» διαβολος مشتقة من διαβολή وتعني النميمة وδιαβολέας تعني النمّام.
٣١٥