صفحة 317
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
١٠،٥
تفسير رسالة بطرس الأولى
«أصاب من يكتب إليهم بطرس الكثير من الآلام لأجل المسيح، فهؤلاء يُعَزُّون مستقبلاً في السماء وحاضرًا على الأرض. ففي السماء تكمن تعزيتهم في أنهم يصبحون شركاء في آلام الرب وورثة المجد الأخروي. وتعزيتهم في الحاضر في أنهم لا يعانون وحدهم بل معهم سائر مؤمني العالم، فهذه الشراكة في الألم تُخَفِّف هذا الثِّقَل». كما لاحظ إيكومانيوس، آلام المرسَل إليهم ليست إلا معركة جزئية من مجمل الحرب التي يشنُّها إبليس بالطريقة ذاتها (τὰ αὐτὰ – نفسها) مفعول به لفعل «أتم» (ἐπιτελεῖσθαι) بحالة المصدر – infinitif، ترد الصيغة عينها عند Ξενοφώντα, Ἀπομνημονεύματα ٤,٨,٨: «الذين يتممون ἐπιτελεῖσθαι مصاعب الشيخوخة». راجع تفسير كل من Selwyn و Wohlenberg على كل الإخوة (ἀδελφότητι) المنتشرين في كل العالم(٤٦) «κόσμῳ» (٢، ١٧)، أي على كل الكنائس المسيحية في العالم الهليني – الروماني. فلفعل ἐπιτελεῖσθαι المستعمل هنا معنى «أنهى»، «أَنْجَزَ أمرًا بشكل كامل»، «أقدم ذبيحة بحسب الأصول المرسومة لها» (راجع مقالة Delling in ThWNT 8,62). تشكل الآلام نوعًا من الطقوس المقدسة (يو ١٦، ٢) والتي تبشر بقدوم الآخرة (٤، ١٧). لا تعني الصورة التي يعرضها بطرس هنا، كما سبق وذكرنا، أنَّ الكنيسة، في مجملها، كانت تواجه اضطهادات من قبل الدولة، بحسب ما يدَّعي رافضو أصالة هذه الرسالة. «الآلام ذاتها» تعني التعييرات والافتراءات والنبذ الاجتماعي وأحيانًا المظاهر الشعبية الغوغائية Ochlocratique، كما سبق وورد في أماكن عدة من الرسالة.
(١٠) في الآية ١٠، يُنهي الرسول نصيحته للمؤمنين باليقظة، في أوقات التجربة الصعبة، بأسلوب احتفالي، بنبرة ليتورجية وقورة، بتوازن لاهوتي بين الماضي والمستقبل وبالوعد الإلهي كأساس واضح للنصيحة: «Ὁ δὲ Θεὸς πάσης χάριτος, ὁ καλέσας ὑμᾶς εἰς τὴν αἰώνιον αὐτοῦ δόξαν ἐν Χριστῷ [Ἰησοῦ], ὀλίγον παθόντας αὐτὸς καταρτίσει, στηρίξει, σθενώσει, θεμελιώσει» – فإن إله كل نعمة، الذي دعاكم إلى مجده الأبدي في المسيح [يسوع]، هو سيُصلح (كم)، سيثبِّت (كم)، سيقوِّي (كم) وسيرسِّخ (كم)، إذا ما تألَّمتم قليلاً».
«بعد أن عرض لنا قائد جيش العدو، يضع في المقابل القائد الذي يقود المعسكر المسيحي المهيَّأ للحرب (Windisch). لن يكون، إطلاقًا، النصر مضمونًا للمؤمنين.
(٤٦) κόσμῳ – «العالم» ليس بمعنى «العالم البعيد عن الله» (ترامبلاس)، بل بالمعنى الحيادي أي المسكونة جمعاء.
٣١٧