انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 318

الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٠٥

التفسير

المجاهدين من دون الحدث «الذي تُؤكِّده، رسميًّا، الآية ١٠: لن يكون الله نفسه مشاهدًا أو حكمًا في نضال المسيحيّين بل حليفًا ومعينًا كلِّيَّ القدرة لهم في هذه المعركة (Schrage). ومن أجل أن تُحقِّق هذه الرسالة التشجيعيّة هدفها، يضيف الرسول إلى النصيحة حقيقةً سبق للقرَّاء أن تعرفوا إليها (٤، ١٠، ١، ٣ وما يليها): سيشاركون في هذه المعركة كأناس مؤمنين لديهم النعمة الإلهيّة، وكمدعوّين من الله للمشاركة في مجده الأبديّ عبر حضور المسيح بالجسد. هذا يذكِّرنا بمطلع النصيحة: «أنظر كيف أنَّ البداءة والنهاية هي ذاتها. في البدء نرى أنَّ الآب ظهر لنا، بواسطة الابن، رحيمًا (١، ٣)، ومجدَّدًا هنا، نصادف الآب نفسه داعيًا إيَّانا إلى مجده الأبديّ بواسطة يسوع المسيح» (المجهول الاسم عند Cramer وإيكومانيوس). فالله هو «إله كل نعمة» (قابل مع ٢كور ١، ٣: «إله كل تعزية») أي «نعمة تكفي لتلبية كل حاجة وحالة» (Selwyn). ربَّما لدينا هنا تلميح إلى المواهب التي، عبرها، تَفْعَلُ، في الحياة اليوميّة للكنيسة، النعمة الإلهيّة الموهوبة مجَّانًا للمؤمنين (٤، ١٠ وما يليها). الله معروف في خبرة المؤمنين المواهبيّة، كما أنَّ إيمانهم هذا واندراجهم في الكنيسة هو نتيجة لدعوتهم في المسيح (١، ١) للمشاركة في مجد الله الأبديّ (١، ٧، ٤، ١٣، ١تسا ٢، ١٢).

في مقابل هذه الدعوة وهذا المجد الأبديّ ينتصب حاضر المؤمنين: «تألَّموا قليلًا» الواردة أيضًا في ١، ٦: «لا بدَّ لكم من أن تحزنوا لحين بما يصيبكم من مختلف التجارب». تُسهم المقابلة بين الوضعين في التخفيف من وطأة التجارب وفي حصرها بأبعادها الحقيقيّة المؤقتة، ولو بلغت في بعض الأحيان درجة «الحريق» (٤، ١٢). نصادف الفكرة ذاتها عند بولس (روم ٨، ١٨: «ولأنّي أرى آلام هذه الدنيا لا توازي المجد الذي سيكشف لنا». ٢ كور ٤، ١٧. قابل مع عب ١٢، ١١) وكذلك عند يوحنّا (١٦، ٢٢، ١٧، ١٤ وما يليها). ولكنَّ الله سيكون حاضرًا معنا في آلام الزمن الحاضر (كلمة αὐτός – هو الذي) تشير إلى تعبير ليتورجيّ غالبًا ما يُستعمل في الطلبة) عبر سلسلة من الأفعال ترد تباعًا بصيغة المستقبل القريب: «καταρτίσει = سيُصلح، στηρίξει = سيثبِّت، σθενώσει = سيقوِّي، θεμελιώσει = سيرسِّخ». غياب σθενώσει عن P72 وعن مخطوطتَي الـ itala هو، على الأرجح، غيابٌ عَرَضيّ. الأمر ذاته في مسألة إسقاط كلمة θεμελιώσει في A, B, Ψ وبعض الترجمات القديمة. أمَّا التبديل في صيغة الفعل وزمنه (καταρτίσαι, στηρίξαι... إلخ...) فلا يستند إلى شواهد كافية (إيكومانيوس، ٢٤، ١٠٥، ٦٣٠، ٦١٤) ويعبِّر عن بلاغة ليتورجيّة متأثِّرة باستعمال صيغة التمني (εὐκτική) في ختم الخدم الطقسيّة. أخيرًا، تشكِّل إضافة كلمة ὑμᾶς – ضمير جمع المخاطب كم) بعد فعل καταρτίσει في النص البيزنطي إضافة غير لازمة، ربَّما بتأثير اصطفاف الأفعال من دون أحرف ربط بينها، أسلوبًا خطابيًّا كلاسيكيًّا (٢، ٥، ١٧، ٨) لكونه يعطي حيويّة للكلام وحركة. يستعمل هنا تعابير من التقليد التعليمي ضمن زوجين متوازنين من حيث المعنى: «سيصلح – سيثبِّت»

٣١٨