صفحة 32
مدخل
أصالة الرسالة
كما يستعمل الكاتب، عند استشهاده بالعهد القديم، حصريًّا النص السبعينيّ. فتظهر إلفة الكاتب مع النص السبعينيّ في الآيات ٢، ١٠، ٢٢، و٢٥، التي بدورها تعكس معرفة عميقة لهذه الترجمة. من الآيات الـ٦٦ في الرسالة، ٣٤ أو ٣٥ آية مأخوذة من الترجمة السبعينيّة!
كذلك استعمال اسم Πέτρος بطرس في ١، ١ يشهد على لقب أُعطي للرسول بحسب العرف المسيحيّ – الهلّينيّ المتبع حينها، ولا يمكننا القول إنّ الرسول كان يستعمل هذا اللقب طبيعيًّا وتلقائيًّا.
لدينا إذًا سلسلة من المعطيات الأدبيّة لا تتلاءم وصورة بطرس التي نعرفها عنه من العهد الجديد، ومن شواهد كتاب القرن الثاني. فمن غير الممكن لهذا الصيّاد الجليليّ أن يتقن اليونانيّة لهذه الدرجة٢٧ والتقليد يشهد أنّ مرقس كان إلى جانبه كمترجم٢٨. النتيجة هي أنّ اللغة والمعطيات الأدبيّة عمومًا لا تقف إلى جانب أصالة الرسالة.
♦ أمّا إذا تفحّصنا الرسالة تاريخيًّا، فستتولّد لدينا مشاكل حول الفكرة التقليديّة المتعلقة بأصالة الرسالة، وستدعم هذه المشاكل آراء الذين ينكرون هذه الأصالة، وتقدّم لنا الحجج التالية: أوّلًا، هذه الرسالة لا تقدّم لنا لا عناصر ولا حتى تلميحات عن هويّة الكاتب، سوى «بطرس» في الآية ١، ١. ذكر مرقس وسلوانوس في ٥، ١٢ لا يزيد في توضيح الأمور٢٩. كذلك الآية ٥، ١ حيث يجري الحديث عن الكاتب كشاهد لآلام المسيح، وليس فقط كتابع للمسيح بشكل عام، بخاصّة وأنّنا نعلم، بحسب التقليد الإنجيليّ، أنّ بطرس كان غائبًا عن أحداث آلام المسيح. ولا يمكننا أن نفسّر بسهولة غياب أيّ ذكر لأقوال يسوع وأعاجيبه من قبل تلميذ كبطرس. أخيرًا إنّه لمن غير المعقول، بالنسبة إلى رسول، أن يسمّي نفسه «شيخًا – Πρεσβύτερος» ٥، ١ ويحدّ بذلك خاصيّته المسكونيّة.
في السياق عينه، يُقدِّم لنا برهانٌ يتعلّق بتنصّر آسيا الصغرى وقد بحثنا فيه سابقًا٣٠. كما أنّ الآيتين ٤، ١٤، ١٦، ١٧ تفترضان اضطهادًا ضدّ كلّ من تسمّى مسيحيًّا، حيث يكفي أن يُدعى على أحدهم أنّه مسيحيّ حتى يضطهد، ولو لم يقم بأيّ جرم محدّد يعاقب
٢٧ يقول J. H. Moulton في كتابه A Grammar of N. T. Greek, 2, 1929, 26: «لغة بطرس اليونانيّة كانت أفضل من لغته الآراميّة». أنظر أيضًا Spicq، الحاشية ٤، ص ٢٣. ولكن ما يلحظه Selwyn، الحاشية ١، هو أنّ شيئًا كهذا يمكن أن يقال عن شخص كان يعيش في بلاط هيرودوس، ولكن هذا لا يقال عن رجل صياد من بيت صيدا. إنّ بطرس، كما سبق وذكرنا، كان ملمًّا باللغة اليونانيّة (راجع ص ٣١ من الكتاب الحاشية ٣). ولكن لا يمكن في كل الأحوال، ليس بالمقدار الذي تفترضه لغة هذه الرسالة.
٢٨ افسافيوس، التاريخ الكنسي ٣، ٣٩، ١٧. وما ورد في الحاشية ١٩ ص ٤٠.
٢٩ كانت مدرسة Tübingen ترى هنا محاولة من قبل الكاتب البولسيّ لربط بطرس وبولس أيديولوجيًّا عبر وجود تلاميذ مساعدين لكليهما معًا.
٣٠ أنظر قبلًا ص ٤٣ وما يليها.
٣٢