صفحة 321
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
١٢٠٥
تفسير رسالة بطرس الأولى
من أن يتسمّوا باسم مشابه لهذا الاسم باللفظ، بخاصّة إذا كانوا مواطنين رومان كما هو حال سلوانوس (أع ١٦، ٣٧). وبالمعيار ذاته كانوا يختارون اسمًا هيلينيًّا مشابهًا باللفظ تقريبًا (Σαῦλος - Σαούλ)، وهذا ما يبدو أنّه يتطابق مع حالة اسم Σίλας – سيلاس. فهذا الاسم ليس اختصارًا للاسم اللاتيني (ترامبلاس وغيره) بل نحتًا هيلينيًّا للكلمة الآرامية Sche’ilah، عُثر عليه في بعض المدوّنات وعند إيوسيبيوس (راجع قاموس Bauer). وقد ذُكر هذا الاسم Σίλας أو Σιλᾶς في سفر الأعمال على أنّه «رجل ذو قدر» (١٥، ٢٢) كلّف بحمل رسالة المجمع الرسولي مع تفويض له بتفسيرها (١٥، ٢٧) لمسيحيي أنطاكية برفقة يهوذا لكونهما نبيّين (١٥، ٣٢). بعد ذلك اختار بولس سيلا (١٥، ٤٠) بدل يوحنا مرقس وبدأ معه رحلته الثانية. كما اتُّهم سيلا في فيليبي بأنّه مثير للشغب مع بولس (١٦، ١٩)، يصلي في السجن (١٦، ٢٥)، ويعترف به حارس السجن كمرسل من الله (١٦، ٢٩)، ثم يُطلق سراحه، علنًا، كمواطن روماني (١٦، ٣٧). نشط مع بولس في تسالونيكي (١٧، ٤) وهرب معه إلى فاريا (١٧، ١٠) وبقي هناك مع طيموثاوس (١٧، ١٤)، إلى حين تلقى منه أمرًا بملاقاة رسول الأمم في أثينا (١٧، ١٥). يلتقي أخيرًا بولس في كورنثوس (١٨، ٥)، وهنا تتوقف أعمال الرسل عن إعطاء المعلومات عنه. في ١تسا ١، ١ و٢تسا ١، ١ يقدّم سلوانوس على أنّه شريك في بعث الرسالة، كما نصادفه في ٢كور ١، ١٩ يكرز بالمسيح في كورنثوس مع بولس وطيموثاوس. ونلاحظ أنّ هذه الآية تذكر الأشخاص الثلاثة الذين ذكرهم سفر الأعمال ١٨، ٥ كأوّل المبشرين في كورنثوس: بولس، طيموثاوس، سيلا أو سلوانوس. من الواضح جدًّا أنّه هو نفسه يُذكر باسمين. أمّا اعتبار بعض المفسرين الجدد وجداول لاحقة للرسل السبعين، بأنّ هذين الاسمين هما لرسولين مختلفين فلم يلقَ صدى واسعًا. وآخر معلومة عن سلوانوس نصادفها في هذه الآية حيث يظهر معاونًا لبطرس في روما (٥، ١٣).
كتب بطرس منشوره إلى كنائس آسيا الصغرى (πίστιν، يجد Selwyn هنا تلميحًا واضحًا إلى رباط قوي بين سلوانوس والمرسل إليهم) بمساعَدة سلوانوس «الأخ الأمين» وكما في حالات أُخر (١كور ٤، ١٧، أف ٦، ٢١، قول ٤، ٧، ٩، عب ١٣، ٢، ٣). فإنّ إعطاء صفة «الأمين» لشخص ما تعني أمانته للإرادة الإلهية والثقة والمحبة اللتين تشرّبهما (Selwyn). «أبرزُ سلوانوس هذا كأمين بسبب جهاده فرحًا في سبيل البشارة» (إيكومانيوس). أمّا الجملة الاعتراضية «ὡς λογίζομαι – كما اعتبره» فهي تشير إلى أمانة سلوانوس الحاصلة أصلاً، ولا تعني تقويمًا شخصيًّا فحسب من قبل بطرس لأمانته بل، على العكس، فهي تشدّد عليها. نحن أمام استعمال الفعل بمعنى «أفكر»، «أقبل»، «رأيي» (روم ٨، ١٨، فل ٣، ١٣، ٢كور ١١، ٥، رسالة إغناطيوس إلى تراليان ٣، ٢: «إنّي أعتقد أنّ الكفرة أنفسهم يحترمونه (الأسقف)») وهو يعبّر عن يقين أكثر مما يعبّر λογίζομαι.
۳۲۱