صفحة 322
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
١٢ ،٥
التفسير
عن تقويم شخصي، يربط بعض المفسرين عبارة «ὡς λογίζομαι» بمعنى «كما أعتقد» بـ «δι᾽ ὀλίγων» – بكلمات قليلة» (ترامبالاس، Fillon, Bigg, Κολιτσάρας وغيرهم)، وتاليا، فالجملة تعني أنَّ ما دوَّنه الرسول، بحسب رأيه، قليل. ولكن، بهذه الطريقة، يُهَشَّمُ، من دون أي مبرر، تعبير متعارف عليه في أدب الرسائل القديم ومن دون أن يكون لجملة «كما أعتقد بكلمات قليلة» معنى مستقل – مؤيدو هذا الرأي يضطرون إلى تكرار فعل «ἔγραψα – أكتب». كما تشكّل جملة «أكتب بكلمات قليلة» شكلا رسائليًّا يُستخدم، عادة، لا للدلالة على حجم الرسالة في مقابل رسائل أُخر أطول منها، بل للإشارة إلى أنَّ ما دوّن لا يشكّل إلا جزءًا صغيرًا مما أراد الكاتب قوله. تجري المقابلة هنا مع عظم الموضوع وأهميته (عب ١٣، ٢٢: «أكتب لكم بإيجاز – δι᾽ ὀλίγων»، رسالة إغناطيوس إلى روما ٨، ٢: «إني بهذه الكلمات القليلة أصلي لكم» قابل مع ٢يو ١٢، ٣يو ١٣) ومع محبة المرسل نحو المرسل إليهم.
١٢ ب) بعد ذلك يختصر بطرس المضمون الأساس للرسالة وميزتها: «παρακαλῶν – καὶ ἐπιμαρτυρῶν ταύτην εἶναι ἀληθῆ χάριν τοῦ Θεοῦ εἰς ἣν στῆτε – لأتضرَّع بها وأشهد أنَّ نعمة الله الحقيقية هي على ما قدمت، فاثبتوا فيها» (١٢ ب).
«παρακαλῶν» لها علاقة بالتضرع بمعنى المؤاساة والتعزية في أوقات الضيق ومعنى المساندة في الإيمان، وهذه كلها منتشرة في مجمل الرسالة. أما «ἐπιμαρτυρῶν» (ترد لمرة واحدة في العهد الجديد) فلها المعنى ذاته لفعل «ἐπιμαρτύρομαι» الذي نصادفه في الترجمة السبعينية (٣مل ٢، ٤٢، نح ٩، ٢٩، ٣٠) أي حَلَفَ، أعطى قَسَمًا، أكَّد بِقَسَمٍ، شَهِدَ لأمر ما، أكَّد بإيداع تقرير (أفلاطون، كراتيلوس ٣٧٩a، بلوتارخيس، ليساندروس ٢٢، لوكيانوس، ألكسندروس ٤٢: «الرجال يشهدون أنهم يقولون الحق»). يضيف بطرس إلى شهادة الرسالة (وشهادة سلوانوس الذي دوَّنها) شهادته الرسولية حول حقيقة نعمة الله. سبق للقارئ أن سمع، تكرارًا، عن ماهية النعمة (١، ١٠، ١٣، ٥، ١٠) وليس ضروريًّا أن يعرف مجددًا هذا التعبير، حيث إن المضاف إليه المصدري الذي يرافق العبارة «τοῦ Θεοῦ – الله» كافٍ ليذكّر القارئ بمضمونها: إنها الخلاص في المسيح، والتذكير المستمر في الجزء العقائدي للتعليم المسيحي، الذي يكمل التضرع ويؤسس له ويعطيه معناه الجوهري. وعبر الجملة الموصولة «εἰς ἣν στῆτε – فاثبتوا فيها» يدعو الرسول القراء انطلاقًا من
٢١٣ ترد عبارة «εἰς ἣν ἑστήκατε» في النص البيزنطي، ربما بتأثير من ١كور ١٥، ١. ولكن الصعوبة الأساسية تكمن في استعمال «εἰς» بدل «ἐν» المتوقع استعمالها هنا. ولكن «εἰς» تستعمل في اللغة العامية بدل «ἐν» ولها معنى: تحديد المكان. راجع: مر ١، ٩، لو ١١، ٧، يو ١، ١٨. قابل مع: Blass – Debrunner § 205.
٣٢٢