انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 323

الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٣٠٥

تفسير رسالة بطرس الأولى

هذه الخبرة، إلى أن يبقوا ثابتين (نصادف في ٣، ٢١ استعمالاً مشابهاً لـ εἰς مع αἰτιατική بدل الـ ἐν مع δοτική). نحن، في الأساس أمام تكرار للجزء الأول من الآية ٥، ٩ لكن ضمن إطار أعم وبفرضية الوعد الوارد في ٥، ١٠.

١٣) ترد في الآية ١٣ التحيات المرسلة ممن هم حول بطرس: «Ἀσπάζεται ὑμᾶς ἡ ἐν Βαβυλῶνι συνεκλεκτὴ καὶ Μᾶρκος ὁ υἱός μου – تسلّم عليكم [الكنيسة] المختارة التي في بابل وكذلك ابني مرقس».

يتبع بطرس قواعد أدب الرسائل في ذلك العصر، والتي تقضي بإرسال تحيّات إلى المقربين والمعارف. في إحدى الرسائل التي عُثر عليها بين مخطوطات الفيوم والتي تعود إلى القرن الثاني ميلادي، يكتب أنطونيوس مكسيموس إلى شقيقتيه سافينا: «تسلم عليك رفيقة حياتي Aphidia ومكسيموس ابني»٤٦٤. ونتعرّف إلى مثل هذه العادة عند بولس، من دون أن يعني ذلك أن هذه العادة هي إبداعٌ جديدٌ خاص برسول الأمم اتبعه بطرس (Schelkle)، بل هي امتثال كليهما بقواعد الأدب الرسائلي في عصرهما. ينقل بطرس تحيّات «الكنيسة المختارة التي في بابل». وقد حاولنا، في المقدمة أن نبرهن أنَّ الرسول «يسمّي روما بابل بطريقة أكثر مجازيّة» (مجهول الهوية عند Cramer)، «يدعو روما بابل لشهرة هذه الأخيرة، تلك الشهرة التي كانت قد تملّكتها» (إيكومانيوس). أما عبارة «συνεκλεκτή» فوردت لمرة واحدة في مجمل الكتاب المقدس ولم نشهدها، قبلاً، عند أي من الكتاب. ويلحظ الشارح المجهول الهوية في تفسيره هذه الكلمة أنَّ «كنيسة المسيح المؤسسة في روما ذاتها هي مختارة». ولقد سبق للمخطوط السينائي أن فهمها بهذا المعنى فأضاف كلمة «كنيسة» (كذلك فعلت كل من Vulgata وPechitto وغيرهما). ومن السهل فهم هذه الكلمة الجديدة لأنَّ الرسالة، من مطلعها، تتحدث عن المؤمنين كـ «ἐκλεκτούς – مختارين» (١، ١، ٢، ٩. قابل مع ٢يو ١، ١٣). ولغرابة الأمر فقط نذكر هنا ما قاله Bengel: «يبدو أنه كان يسمّي زوجته بهذه التسمية وقد سميت في (١كور ٩، ٥) أختاً وترافق ذِكْرُها مع ذكر ابنه مرقس». كما نعتبر مستحيلاً رأي بعض المفسرين القدماء الذين أيّدوا فكرة أن مرقس كان ابناً بالجسد لبطرس الإلهي، مستخدمين كبرهان على ذلك ما ورد عند لوقا في أعمال الرسل (أع ١٢، ١ وما يليها)... حيث يلجأ إلى بيت أم

٤٦٤ راجع النص عند 150 Deissmann, ibid. قابل مع رسالة Apiona إلى أبيه حين يرسل في خاتمة الرسالة التحيات: «سلم كثيراً على كابيتونا وعلى إخوتي وعلى سيريينيللا وعلى أصدقائي» (من القرن الثاني الميلادي، من الفيوم، 147 ibid).

٤٦٥ في الأصل، معنى الفعل «قبَّلَ، ضَمَّ إلى الصدر» (أفلاطون المنحول، الرسالة ١٣، ٣٦٣). و«قُبِّلَ يا أَسْبازُ (ἀσπάζ) بالنيابة عني من يلعبون في رمي القرص». وتعني التحيات في أدب الرسائل القبلات أو الاحتضان من بعيد. راجع مقالة:

Windisch, ThWNT I,494...

٣٢٣