انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

مدخل

أصالة الرسالة

ولإكمال صورة البراهين ضدَّ صحَّة هذه الرسالة، نعرض «التغاضي الغريب عن ذكرها» عند الكتاب الكنسيِّين الأقدمين في الغرب. إذ من المتوقَّع أن تكون هذه الرسالة التي كتبت في روما ذائعة الشهرة. فقانون Moratori لا يذكرها. ومن بين ٢٥٨ آية من العهد الجديد يستعملها ترتليانوس، هناك آيتان فقط من رسالة بطرس الأولى. كذلك هي غير واردة في ترجمة تاتيانوس الذي، أثناء عودته إلى إديسا، حمل معه إلى الكنيسة السوريّة القانون السائد في روما. كما أنَّ إصرار إفسافيوس على أن يقدِّم شواهد حول رسالة لا شكَّ حولها، على حدِّ قوله، يبيِّن شبهةً ما، وهي أنَّ شكوكًا كانت تحوم حول هذه الرسالة في الشرق أيضًا، في عصره أو ربَّما لاحقًا٨٣.

فلنعالج الآن، من منظار ناقد، كلَّ هذه الحجج الموجَّهة ضدَّ أصالة هذه الرسالة.

♦ تشكّل الحجج الأدبيّة، نوعًا ما، ملاحظات صحيحة، لأنَّ لغة هذه الرسالة، هي في الحقيقة، ذو مستوى عالٍ والقوة الخطابيّة عند الكاتب القديس ليست اعتياديّة. بالتأكيد، كما ذكرنا سابقًا٨٤، لا يمكننا أن نتقصى إمكانيّة أن يتقن الرسول بطرس اللغة اليونانيّة. فكلُّ العاملين بالتجارة، كسكّان القرى الواقعة على شواطئ جنيسارات، حيث كانت تروج تجارة الأسماك الطازجة والمجفَّفة، كانوا يتكلّمون اليونانيّة بسهولة، خلال مبادلاتهم التجاريّة مع الأجانب. كما أنَّ يسوع٨٥ وتلاميذه من الجليل٨٦، وكلُّ جماعة المتهلّنين الذين ظهروا في حقبة الكنيسة الأولى٨٧، كانوا على معرفة باليونانيّة. من ناحية أخرى، التقليد الربّاني Rabbinique يشهد على أنَّ أفرادًا من عائلات فريسيّة ذات مواقع قياديّة، في الحقبة التي تهمُّنا، كانوا على معرفة باللغة اليونانيّة. حصلت بالتأكيد تبدُّلات وتحوُّلات مهمّة عند الحاخامات، في ما خصَّ مقاطعة اللغة اليونانيّة، ولكنَّها كانت تبرز فقط خلال نشوء الحركات الثوريّة ضدَّ الغزاة الأجانب، ولكن ليس بشكل مطلق٨٨. هكذا مثلًا يخبرنا التقليد «إنَّ الحاخام جملائيل (العام ٩٠م) كان يسمح لأفراد عائلته بأن يتعلَّموا اليونانيّة

٨٣ أنظر عند 144 Barclay موجزًا لحجج الباحثين الأقدمين، مثل: Westcott, Streeter.

٨٤ أنظر Spicq ص ٢٢ وما يليها وص ٣٦.

٨٥ A. W. Angyle, “Did Jesus speak Greek?” in The Exp. Times 67 (1956) 92.

٨٦ نذكر هنا أنَّ لدى بعضهم أسماء هيلِّينيَّة صرفة (فيليبوس، أندراوس)، وأنَّ التقليد قد حافظ على أسماء باقي الرسل بشكلها المتهلِّن (يعقوب – يوحنا: Ἰάκωβος, Ἰωάννης).

٨٧ M. Simon, St. Stephen and the Hellenists in the Primitive Church, 1958.

٨٨ حول الموضوع ذاته راجع:

Billerbeck 4,405... and 2,444, 447. Th. Zahn, Einleitung in das N. T. 1, 1897, 24... G. Dalman, Jesus - Jeschua 1. Bousset - Gressmann, 95

٣٤