صفحة 344
الإصحاح 5 · رسالة بطرس الأولى
لهذا الأساس الإكليسيولوجي لمفهوم الخلاص قيمة أوّليّة في عصرنا، الذي فيه يترافق بطريقة مَرَضيّة ازدهار المداولات اللاهوتيّة حول مفهوم الكنيسة مع حسّ كنسيّ عليل لدى المؤمنين، ومع روح تديّن فرديّ حادّ. هذه الرسالة تذكّرنا بضرورة الإسراع في عمليّة إعادة تقويم، من قبل كلّ مؤمن، لموقعه داخل جسد المسيح. عندما يشعر المؤمنون أنّهم يشكّلون جميعهم جسد المسيح الواحد، حينها فقط يصبح ممكناً التطبيق العملي للأوامر الإنجيليّة، ذلك بأنّ الأخلاق ليست إلاّ تعبيراً لخاصيّة المؤمنين كأعضاء لجسد المسيح. الكلّ يطالب بالتوافق بين الخلق والعقيدة، بين الإيمان والحياة، هكذا فقط تظهر مصداقيّة المسيحيّة في العالم.
فالعلاقات الكنسيّة مع العالم لا تستقيم إلاّ إذا تمحورت حول قطبين: الشعور بأنّ المؤمنين هم «غرباء مشتّتون» في العالم، والرجاء الأكيد بقرب مجيء الربّ. الشعور بالغربة يمنع الكنيسة من أن تتباهى نظريّاً وعمليّاً مع أوضاع هذا العالم وأشكاله، ويعطيها القوّة أن تحيا نسكيّاً، وأن تخلع عنها كلّ اهتمامات دنيويّة حبّاً بالعالم. هكذا يحرّر الإيمان المؤمن، وحريّته تضخّم محبّته والمحبّة تنمّي رجاءه بمجيء الربّ.
تعاونية النور الأرثوذكسية منشورات النور
AN-NOUR COOP
١٠٥