انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

تفسير رسالة بطرس الأولى

أصالة الرسالة

لأنهم مرتبطون بالحكام،٨٨ المعروف أنَّ زعيم الثورة Bar Kochba (العام ١٣٥م) كان يكتب باليونانية،٨٩ ما يعني أنَّ تحريمات الحاخامات لم تؤدِّ إلى النتائج المرجوَّة. مما تقدَّم، نستنتج أنَّه يمكننا أن نقبل أنَّ للرسول بطرس معرفة كافية باللغة اليونانية. ولكنَّ المشكلة الناجمة عن التحليل الأوَّلي تبقى من دون حلّ، لأنَّه من الصعب علينا أن نفترض هذه الدرجة من معرفة اللغة اليونانية عند بطرس، والتي تتطلبها كتابة مثل هذا النص الأدبي. وبالدرجة ذاتها تبدو صحيحة الملاحظة المتعلقة بمعرفة الترجمة السبعينية، التي تفترض إلفة بين الكاتب ولغة هذه الترجمة، أي أنَّها تفترض أن يكون الكاتب مسيحيًّا من أصل يهودي، ومن الشتات في العالم الهلِّينستي. أمَّا استعمال عبارة «بطرس» (١، ١)، فيبدو لنا حجة ضعيفة لأنَّ الاسم الهليني لسمعان-قيفا، كان قد سبق وانتشر بشكل واسع في آسيا الصغرى،٩٠ خلال بدء العقد السادس من القرن الأول ميلادي.

ولكن، هذه الصعوبات الأدبية، لا تعني حكمًا أنَّ مرسل الرسالة ليس بطرس: بل إنَّه لم يكتب بخط يده مجمل الرسالة. هو نفسه يشير في ٥، ١٢: «أكتب لكم هذه الكلمات الوجيزة بيد سلوانوس وهو عندي أخ أمين».

العادة في استخدام كاتب لتدوين إحدى الرسائل أو صوغها كانت منتشرة ليس فقط في العالم اليهودي، بل في العالم الهليني القديم. إرمياء يستخدم باروك٩٣ ككاتب. وفي مخطوطات حقبة البطالسة لا تبدو هذه الظاهرة نادرة.٩٤ كما أنَّ درجة مشاركة الكاتب في صوغ الرسالة تختلف من حالة إلى أخرى، وتتراوح بين مجرد مدوِّن بسيط لما يُملى عليه، ومدوِّن حرّ على قاعدة المعلومات التي تعطى له. في الحالة الأولى يُعتبر الكاتب مجرد مدوِّن،٩٥ وفي الحالة الثانية فهو يشارك في الكتابة ويحدد أسلوب النص. ويعتبر سلوانوس مثلا لهذه الحالة الأخيرة، على حد قول بطرس نفسه: «أكتب... بواسطة سلوانوس». رافضو أصالة الرسالة يذكروننا بأنَّ عبارة «يكتب بواسطة آخر»، لم يفسِّرها أحد بعد على أنَّها


۸۸ Sota 15, 8 (Billerbeck 4, 412 l.)

۸۹ B. Lifshitz, “Beiträge zur palästinischen Epigraphik” in ZDPV 78 (1926) 64.. 78.

۹۰ أنظر هذه التحريات عند Billerbeck 4,412.

۹۱ حول تاريخ رسالة غلاطية، راجع للكاتب: B. Στογιάννου, Πέτρος παρὰ Παύλῳ, 1968, 110. Χριστὸς καὶ Νόμος, 1976, 69...

۹۲ إرمياء ٣٦، ٤، ١٨، ٢٧، ٥١، ٣٦.

۹۳ «وقد استحق في ما بعد أن يكون الكاتب». نقرأ هذه الكلمات على إحدى خزفيات تلك الحقبة. راجع Deissmann, Licht vom Osten 41923, 132. ولمعلومات أكثر حول هذا الموضوع، راجع مقالة .K Dziatzko, “Brief” في المؤلف الكلاسيكي لـ PW 3,836 في 1933 :Das Formular der paulinischen Briefe, لـ O. Roller.

۹٤ كما هي حال ترتيوس، أنظر روم ١٦، ٢٢.

٣٥