صفحة 45
تركيب الرسالة وميزتها الدينية
تفسير رسالة بطرس الأولى
اليوم: رسالة بطرس الأولى¹²².
لا بُدَّ لنا من أن نصل إلى استنتاج واحد ممكن على الأقلّ. لذا يجب أن نتفحّص بالنتائج مشكلة نزاهة الرسالة، وبعدها مشكلة ميزتها الأدبيّة.
في ما خصّ نزاهتها، نعتقد أنَّ المشكلة قد ركّبها النقاد على أساس براهين تبدو للوهلة الأولى مستساغة، ولكنها لا تتوافق وحقيقة الأمور. البرهان الأساس الذي اعتمد عليه، من أنكر نزاهة هذه الرسالة، هو التمجيد الوارد في ٤، ١١. وتُذكر عادة الآية الموازية لها في روم ١٤، ٣٣ حيث إنَّ تمجيدًا مماثلًا في النص البيزنطي (الآيات ٢٤ وما يليها) يشهد لوجود نسخة عن الرسالة تنتهي به عند هذه النقطة. ولكننا نظنُّ أنَّ وجود هذه الآية الواحدة المتوازية، ليس كافيًا كدليل ذي شأن، طالما أنَّ وجود تمجيدات مماثلة في رسالة رومية ١١، ٣٦ وفي غلاطية ١، ٥ وفي أفسس ٣، ٢١ لم يقدنا إلى الشك بنزاهة الرسالتين الأخيرتين، أو أن ندّعي وجود نسخة أخرى لرسالة روما تنتهي بالآية ١١، ٣٦. التفسير الممكن لهذه التمجيدات الواردة في هذه الآيات ومنها الآية ١بط ٤، ١١، هو أنَّ الكاتب القديس يمجّد الله لعطاياه بطريقة أكثر رسميّة، ولكن ليست هي بالغريبة عن القارئ¹²³.
كما يجب ألا ننسى أنَّ نصوص الرسائل قد كتبت لتقرأ خلال الاجتماعات الليتورجيّة، حيث يعتبر التمجيد ظاهرة طبيعيّة جدًّا، وتشكل الـ آمين – ἀμήν هتافات اعتياديّة جدًّا (Akklamation).
أما الحُجّة القائلة بأن هناك فرقًا في الكلام عن الاضطهاد: في الشكل الأول إمكانية اضطهاد، وفي الشكل الثاني اضطهاد حقيقي، فهي غير مقنعة كما يتبدّى لنا من الوهلة الأولى، لأنه يرى تلميحًا إلى اضطهاد رسميّ تقوم به الدولة عبر عبارتي حريق «Πυρώσεως» (٤، ١٢) وألم «πασχέτω» (٤، ١٥) من دون أن يثبت لنا ذلك. أما بالنسبة إلى من يقبل الرأي القائل بأنَّ الاضطهاد الذي تتكلّم عليه الرسالة، كان على شكل مقاطعة أو نبذ اجتماعي، فإنَّ مشكلة الكلام المختلف عن الاضطهاد قبل ٤، ١١ وبعدها، تتلاشى وتتوضح لنا أكثر فأكثر نزاهة هذا النصّ. كما أنه من الصعب أن نتخيّل وجود رسالة مكوّنة فقط من ١، ١-٢، ٤، ٥-١٢. النصائح العامة لهذا الجزء من الرسالة والداعية إلى الثبات في زمن الاضطهاد، تبقى ضعيفة من دون أسسها الخريستولوجية ومن دون مجموع ما ورد في الإصحاحات السابقة من مدلولات. رسالة كهنه لن يكون فيها ترابط بين الأخلاقية المسيحية وإعادة الولادة التي بحسب المعمودية مرفوضة، وكما لاحظ Spicq «كل نصّ لا...
¹²² “The Nature and Purpose of I Peter”, in NTS 3 (1956/57) 1-11 C. F. D., Moule,
¹²³ يمكننا أن نذكر الرأي المعروف والقائل بأنَّ إملاء الرسالة على المدّون كان يتوقف عند هذه النقاط.
٤٥