صفحة 46
مدخل
قيمة رسالة بطرس الأولى في عصرنا
ترتبط أخلاقيّته بالمعموديّة يجب أن يرفض لأنّه هرطوقي١٢٤» Hétérodoxe. ما نستنتجه هو أن الرسالة هي موحَّلة في تأليفها.
في ما خصّ الميزة الأدبيّة للرسالة، فنحن نعتقد أنّ فيها تشديدًا مميّزًا وواضحًا على المعموديّة، وتحوي عبارات غنيّة بهذا الخصوص. لن نذكر هنا آيات، لأنّنا سنضطرّ إلى إدراج أكثريّتها. ويمكننا أن نسترشد بالدراسات العديدة التي ذكرت. الذكر الدائم للمعمدويّة يرسّخ انطباعنا بأنّنا أمام خطاب عماديّ. لا نستبعد أن يكون الرسول قد استخدم إحدى عظاته التعليميّة الموجّهة نحو المعتمدين الجدد كهيكل رئيس لرسالته، وأضاف إليها ما رآه مناسبًا من عناصر تتعلّق بالاضطهاد. هذه فرضيّة، ولكنّها ليست مستحيلة أو بدون سند، كما سنرى لاحقًا خلال التفسير. ولكن عدا ذلك فكله فرضيّات تغتصب النصَّ لتُخضِعه لتصوّرات عقلانيّة «عَفَّنَتْ في الظلمات».
٧- قيمة رسالة بطرس الأولى في عصرنا
أُدرجت رسالة بطرس الأولى ضمن العهد الجديد، من اللحظة الأولى التي شُكِّل فيها هذا القانون. هي تتمتّع بمجمل السلطة التي للأسفار الموحى بها، تلك الأسفار التي تشند مسيرة الكنيسة في العالم وتُلهمها وتوجّهها. تقدّم هذه الرسالة للقارئ موجزًا مجمل التعليم الرسوليّ، موجزًا يحمل في طيّاته وضوحًا وواقعيّة وكمالاً مذهلاً. وتبقى هذه الرسالة ملائمة دومًا لكلّ عصر. تتبدّى لنا ملاءمتها في كلّ كلمة وفي كلّ إشارة فيها. وسنرى ذلك تفصيلاً عند تفسيرها. أما الآن فسنذكر فقط ثلاث نقاط، نتلمس عبرها قيمة هذه الرسالة بالنسبة إلى كنيسة هذا العصر.
١- يتوجّه الرسول إلى كنائس لم يتعدَّ عمرها السنين القليلة، أو على الأكثر عشر سنوات، وهي تواجه صعوبات في محيطها الوثنيّ. من اللافت للنظر أن هذه الرسالة لا تجيب مباشرة عن هذه المشكلة المحدّدة، بل تبدأ من نقطة انطلاق، من ولوج المؤمنين إلى الكنيسة بواسطة المعموديّة، بعد قبولهم الكرازة الإنجيليّة. المواجهة الصحيحة للصعوبات اليوميّة، تكون ممكنة فقط عندما يكون قلب المؤمن متّجهًا نحو التدبير الخلاصيّ، الذي جاء به المسيح، نحو الإنجيل (البشري السارّة). وتبدو لنا هذه الحاجة أكثر إلحاحًا، عندما تدوي في أجواء المؤمنين أصوات أناجيل كاذبة. عرفت حقبة بطرس أناجيل مماثلة كثيرة، بدءًا من تأليه قوّة الدولة بشخص الأمبراطور، ووصولاً إلى مختلف الديانات السريّة، التي كانت تعد البشر بخلاص سحريّ، لا يتطلّب جهدًا أو جهادًا. أنبياء ورسل كاذبون كانوا يدعون البشر
.Spicq. 15 ١٢٤
٤٦