صفحة 52
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
١٠١
التفسير
مثلاً في رسالة الجمع الرسولي¹ وفي رسالة يعقوب²، وكذلك في نصوص مسيحية أُخر تعود إلى الحقبة اللاحقة. ولكن بدءاً من رسائل بولس وما تلاها، سيطر في المحيط المسيحي نموذج معدّل للمقدمة، يختلف بخاصة من حيث كِبَر التحية. فعبارة «سلام»³ تراجعت وحلت محلها عبارتا «χάρις καὶ εἰρήνη» نعمة وسلام⁴، كما هي الحال في رسالتنا هذه. بدء هذا الاختلاف نجده في أدب الرسالة الشرقي وبخاصة اليهودي⁵. هو بالتأكيد ما قبل بولس، كما يشير إلى ذلك غياب ال التعريف بالعبارتين⁶. ذلك بأن أي إنسان لا يقدر على أن يغير أدب الرسائلي دفعة واحدة أصول الأدب الرسائلي. كما يفترض تغيير كهذا قبولاً واسع الانتشار، ويتم عادة بطريقة خفرة. يجب أن نفترض شيئاً كهذا في ما خص تشكيل أصول جديدة لأدب الرسائل التي كان يتبادلها المسيحيون، منذ السنين الأولى لحياة الكنيسة. يستعمل كاتب هذه الأصول، من دون أن يعني ذلك استعارة من بولس¹⁰.
١) تبدأ المقدمة بتعريف مقتضب عن الرسول:
«Πέτρος ἀπόστολος Ἰησοῦ Χριστοῦ»
«بطرس رسول يسوع المسيح»
غياب ال التعريف يشير إلى الأسلوب المتبع، والميل الواضح عند الكاتب للتكيف مع قواعد اللغة الكلاسيكية¹¹. يذكر الكاتب الاسم الفخري فقط، والذي عرف به في
¹ أع ٣:١٥ «الرسل والمشايخ والاخوة يهدون سلاماً إلى الاخوة الذين من الأمم في أنطاكية وسورية وكيليكية»، قابل: أع ٢٣: ٢٦: «كلوديوس لسياس يهدي سلاماً الى العزيز فيليكس الوالي».
² يع ١:١: «يعقوب عبدالله والرب يسوع المسيح يهدي السلام إلى الاثني عشر سبطاً الذين في الشتات».
³ أنظر: إفسافيوس، التاريخ الكنسي، ١٣:١، ٦ (رسالة Ἀβγάρου)، والرسالتان ٢٣ و٢٤ في المرجع عينه لـ Deissmann ص ۱۸۲... أنظر أيضاً رسالة يهوذا المدعو بطريركاً إلى أنطونينو في: 1, 3 Billerbeck. كما نتعرف إلى النموذج ذاته عند إغناطيوس باستثناء رسالته إلى أهل فيلادلفيا، وفي رسالة برنابا.
⁴ لا بد من أن نذكر هنا أن وجهة نظر بعض المفسرين (مثلاً: Bigg) والقائلة بأن هذا السلام طابعاً وثنياً لا تثبت هنا، لكون المسيحيين قد حافظوا عليه (راجع الحاشية السابقة). أما ابتعاد أفلاطون عن هذه القاعدة في الرسالة الأولى 309A والثانية 310B الخ... فيبرره فلسفياً عبر ملاحظته «أن الإله مقيم بعيداً عن الشهوة والحزن أما بالنسبة إلى الإنسان (فليس الأمر كذلك) لأن الشهوة والحزن غالباً ما تلدان الضرر» (الرسالة الثالثة 315C).
⁵ في ما يتعلق بالتغيرات المختلفة والمشاكل المتصلة بها، راجع:
⁶ E. Loymeger, “Briefliche Grussüberschriften” in ZNW 26 (1927) 158...
⁷ G. Friedrich, “Lohmeyer’s These über das paulinische Briefpräskript kritisch beleuchtet” in ThLZ 81 (1956) 343...
⁸ دانيال ٤:١، رؤيا باروك (بالسريانية) ٢: ٧٨ ورسالة جملائيل إلى سكان الجليل عند Billerbeck 1, 154.
⁹ Conzelmann in ThWNT 9, 384.
¹⁰ لا نجد هذه الأصول للأدب الرسائلي في العهد الجديد فقط، بل أيضاً عند إغناطيوس في رسالته إلى أهل فيلادلفيا، في رسالة كليمس الأولى وفي رسائل أهل إزمير إلى كنيسة فيلوميليوس (إفسافيوس، التاريخ الكنسي ٤، ١٥، ٣) ورسائل كنائس فيينا ولندن إلى الآسيويين (إفسافيوس، الكتاب ذاته ٥، ١، ٣).
¹¹ Blass – Debrunner § 260...
٥٢