انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 53

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٨

تفسير رسالة بطرس الأولى

منطقة آسيا الصغرى، من دون أن يعني هذا أنه كان لديه نوع من الأولوية (Spicq)، بل ببساطة فإن تسمية بطرس «Πέτρος» أزاحت باكرًا جدًّا التسمية الآرامية كيفا «Κηφᾶς»، ووضعت اسم سيمون Σιμὼν أو سمعان Συμεών في المرتبة الثانية.

اللقب الوحيد المستعمل هو «رسول يسوع المسيح»١٢، مذكرًا بذلك أنه لا يتواصل مع الكنائس بصفته الشخصية، أو باسم سلطة أرضية ما، ولكن بصفته مرسلا من الرب الناهض من بين الأموات، ما يعطيه الحق بتوجيه هذه النشرة (circulaire) ليس سلطان كنيسة ما، أو شخصية الرسول بحدّ ذاتها، بل اختياره من قبل الرب نفسه، والمهمة الواضحة التي أوكله بها بأن «يتلمذ كل الأمم»١٣. لهذا فإن لقب «ἀπόστολος» «رسول» يتبع بالمضاف «يسوع المسيح» حتى لا يُفهم خطأ، أو يُعتبر هذا اللقب تواصلا لنظام مشابه ذي أصول يهودية، أي كرسول من قبل كنيسة ما١٤. فبطرس هو رسول لأن يسوع المسيح نفسه هو الذي اختاره، وأرسله كشاهد لقيامته، وكارز بإنجيله في العالم. هذه الميزة هي في أساس إرساله هذه النشرة إلى كنائس آسيا الصغرى.

الرسالة موجهة إلى «المختارين – ἐκλεκτοῖς غربه – παρεπιδήμοις الشتات – διασπορᾶς في البنط، غلاطية، كبدوكيا، آسيا١٥ وبيثينية». تحوي هذه الجملة إشكالية إنشائية problème syntaxique: ما هو الاسم الرئيس في الجملة، وما هو الاسم المتعلق به وما هي العلاقة التي تربط بينهما وبين ما يليهما؟ لدينا بالتأكيد نعتان (Adjectifs) يمكنهما أن يكونا اسمي ذات (nom commun) أو أن يكون الواحد منهما له صفة التحديد للآخر، كما تظهر لنا الترجمات المتعددة التي أعطيت لهذه الآية١٦. الحال الفضلى

١٢ نصادف في الرسالة عبارة يسوع المسيح في ٣:٢١ (مرتين)، ٧:٢، ١٣، ٢:٣، ٤:٢١، ١١، ٥:١٠، وعبارة المسيح في ١:١١ (مرتين)، ١٩، ٢:٢١، ٣:١٥، ١٦، ١٨، ٤:١٤. هذا الإستعمال المتكرر إنما يعني أن عبارة المسيح Χριστὸς في إقليم آسيا الصغرى قد فقدت معناها الأول، وتحولت إلى اسم علم، ولكن هذا الأمر يفترض كنائس ذات أغلبية مؤمنين من أصل وثني.

١٣ متى ٢٨: ١٩. حول أقوال الرب هذه راجع الدراسة التي أعدها متربوليت غارذيكيوس (الآن بيريستاريوس) خريسوستوموس زافيري:

Τὸ προευαγγελικὰ κείμενα. Ἡ μαρτυρία τῶν Πατέρων περὶ τῆς ἀρχικῆς μορφῆς τῆς Εὐαγγελικῆς Παραδόσεως καὶ ἡ ἀξία τῶν Πατερικῶν βιβλικῶν παραθέσεων, 1979.

١٤ حول مصدر هذا النظام راجع مختلف الآراء المعاصرة في مقالة “Apostel” في D. Müller و ThBLNT 31. حيث توجد سلسلة مراجع مختصرة.

١٥ إن إغفال عبارة «آسيا Σιας» من قبل مرقم المخطوط السينائي، وعبارة «بيثينية Βιθυνίας» من مرقم المخطوط B ومخطوط ١١٧٥ هي مصادفة، ذلك بأن النص الذي نضعه أمامنا مأخوذ من أقدم مخطوط P72 والذي يعود إلى القرن الثالث/الرابع.

١٦ سنكتفي هنا ببعض الترجمات اليونانية. Βάμβας يترجم هكذا: «إلى الغرباء المنتشرين بحسب أصفياء الله، المقيمين مؤقتًا، الذين هم السماء موطن حقيقي وهم الآن مشتتون في بلاد...». الأمانتة الأربعة يترجمون هكذا: «إلى الساكنين مؤقتًا بين شتات البنط... الذين أ...». Κολιστάρος يترجم هكذا: «إليكم أنتم أصفياء الله، الذين أنتم الآن ساكنون مؤقتًا، منتشرون في بلاد البنط...». Ψαρουδάκης يترجم: «إليكم أنتم الساكنون مؤقتًا غرباء في البنط... إلخ... إليكم أنتم الذين... اختيروا». الترجمات الثلاث الأخيرة تقدم للقارئ انطباعًا بأن بطرس يتوجه إلى عمال مهاجرين بشكل مؤقت، وتفسير ترامبالاس يبقى على التباس النص، والترجمة الأولى تبقي العبارة المختلف حولها من دون ترجمة.

٥٣