انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 56

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٠١

التفسير

القديم إلى إسرائيل الجديد، أي الكنيسة. كما أن اليهود كانوا يتفاخرون بتوسّع شتاتهم في العالم الهليني الروماني٢٢، كما يظهر لنا في قول إيوسيبوس: «لأنه ما كان شعبنا ليسكن المسكونة لو لم نكن مالكين لأرضنا»٢٣. يشعر المسيحيّون أنهم يشكّلون الشتات الجديد، ولكن ليس بهذا المعنى، لأنه ليس لديهم وطن أرضي مركزي. المسيحيّون شتات لأنهم منتشرون في العالم الوثني إلى حين التئامهم في الوطن السماوي (فل٣: ٢٠، عب ١١: ١٣). هم مواطنو السماء، ولكنهم مؤقتًا يسكنون الأرض في مكان نسبهم الجسدي، في شتات شعب الله الجديد.

بعد ذلك تُحدَّد بدقَّة، أماكن انتماء المرسل إليهم وإقامتهم، عبر تعداد مقاطعات إقليم آسيا الصغرى. وذكرنا في المقدمة ما يختص باهتداء هذه المقاطعات إلى المسيحية في عصر بطرس وسنورد هنا، استكمالًا لما سبق، البعض حول تاريخ هذه المقاطعات.

تقع البنط٢٥ شرق فيثينيَّة على سواحل البحر الأسود وعاصمتها أماسيا. كانت، في القرن الثالث قبل الميلاد، دولة قوية وتواجهت بسرعة مع روما، وبدأت تتحوّل في آخر المطاف إلى مقاطعة رومانيّة، منذ الهزيمة التي تلقاها ميتريداتيس السادس على يد بومبيوس العام ٦٣ق.م. فأُلْحِقَت أجزاؤها الغربية بمقاطعة فيثينيَّة، وسُمِّيَت مقاطعة فيثينيَّة – البنط، بينما بقي القسم الأكبر منها تحت حكم قادة محليين، كانوا بالطبع حلفاء لروما، حتى العام ٦٤ب.م. حيث غدت البنط البوليمونيّة (نسبة إلى آخر ملوكها بوليموناس)، مقاطعة رومانيّة، بعد أن تم خلع ملكها، وقُسِّمَت إلى ستة أجزاء. إذا، خلال فترة كتابة رسالة بطرس الأولى، كانت البنط في حقبة تبدّلاتها وتشكلها.

أما غلاطية٢٦ فشملت، أيام بطرس، القسم الأكبر من الهضبة الوسطى لآسيا الصغرى، وكانت خالية من الغابات. شكلت قديمًا مملكة مستقلة للقبائل الغلاطية (Celtique)، التي استقرَّت فيها خلال القرن الثالث ق.م. ولكنها تحوَّلت بسرعة إلى حقل منازعات بين الدول الكبرى المحيطة بها، إلى حين اقتطع أنطونيو العام ٤٤ ق.م. أجزاء عدّة من مناطقها، وشكّل منها مملكة تابعة له. ثم، العام ٥ أو ٦ق.م، رسم أوغسطس قيصر خطوط مقاطعة غلاطية الرومانية، بعد أن ضمَّ إليها مملكة دييتاوس فيلادلفوس، آخر

٢٢ A. Causse, Les Dispersés d'Israel, 1929. J. Wandervorst, “Dispersion” in DBS 2, 432...

٢٣ بحسب Spicq فإن اليهود كانوا يُقدَّرون بـ4 ملايين أي 8% من سكان الأمبراطورية الرومانية.

٢٤ Ἰωσήπου, Ἰουδ. Πόλεμος, 2,398. βλ. 7,43 καὶ Ἰουδ. Ἀρχαιολογία 14,115. 11,133. Φίλωνα, Πρεσβεία πρὸς Γάιον 36. Σιβ. Χρησμοί 3,271. حيث يذكر التقييم الإيجابي للشتات اليهودي في الأدب الرباني، راجع: Billerbeck 2,490 (في: يو ٧: ٣٥).

٢٥ A.H.M. Jones, The Cities of the Eastern Roman Provinces, 1937, 148...

٢٦ Μ. Σιώτου, Προλεγόμενα εἰς τὴν ἑρμηνείαν τῆς πρὸς Γαλάτας ἐπιστολῆς τοῦ ἀποστόλου Παύλου, Galater, 1907. 1972, 67... Jones, Op. Cit., 111... F. Staehelin, Geschichte der Kleinasiatischen

٥٦