انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 59

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٠١

تفسير رسالة بطرس الأولى

إرسال الابن لخلاص العالم. وبما أنَّ الله هو أبٌ ليسوع المسيح، فهو أيضاً أبٌ لنا جميعاً. هنا يكمن الفارق بين هذا المفهوم لأبوَّة الله ومفاهيم مشابهة لها، كالتي نصادفها في العالم ما قبل المسيحي، إن من حيث المنطلق أو من حيث الميزة النوعيَّة.

في الديانات القديمة، الله هو أبو البشر بحسب طبيعة الأمور، إذ هو والد الجنس البشري. فبإيل إله أوغاريت هو «أبو الآلهة والبشر وسين البابلي هو «أبو البشرية» ووالدهم». أمَّا زوس فيدعوه هوميروس «أبا الرجال والآلهة». في مصر الله هو «أبو فرعون» بالمعنى الطبيعي للكلمة، ويتبنَّى أفلاطون أفكاراً مشابهة عندما يتوجَّه، في كتابه Timaio، إلى الآلهة قائلاً: «يا آلهة الآلهة التي أنا خالقك وأبو أعمالك» (٤١a). كما يُدعى زوس أباً في النشيد المعروف للرواقي Cléanthe - Κλεάνθη (SVF ١ ،٥٣٧)، وكذلك عند Epictète الذي تحدَّث بشكل خاص عن «كيف أنَّه بسبب قرابتنا لله يمكن للمرء أن ينتقل إلى الأمور التالية» (الحياة التالية) (١ ،٩ - Διατριβαί). ولكن الملاحظ هنا أنَّ مركز الثقل عند الأقدمين هو في شعورهم بضعفهم البشري، ومن هنا تكون تالياً حاجتهم إلى الارتباط بقوَّة إلهيَّة كليَّة، أمَّا الثقة الطفوليَّة بالمحبَّة الأبويَّة فتأتي في المرتبة الثانية٣٤. مناداة الله كأب عندهم هي في جوهرها فيزيوقراطية – بيولوجية (Physiocratique - Biologique) وتُشكِّل هذا للمفهوم البطريركي للمجتمع إلى الحقل الإلهي، بغية اكتساب الإنسان أماناً وإشباعاً لمطالبه. وهذا ما يظهر عبر ذكر الميزة الأبويَّة لله في مخطوطات وأناشيد سحريَّة٣٥.

في العهد القديم يدعى الله أباً مرَّات قليلة٣٦. لم تحتسب تشبيهات الله بالآب الأرضي. ومن بين هذه المرَّات القليلة البعض القليل منها يشكِّل ابتهالات صلاتيَّة٣٧. ولكن، على نقيض العالم الوثني فإنَّ إسرائيل لا يردُّ أبوَّة الله إلى ولادة البشر من الله ولادة فيزيولوجية – ميتولوجية، بل يربطها باختياره الحرَّ لشعبه وتالياً يعطي للاسم بعداً تاريخياً – أخلاقياً. فلقب الآب لا يدرك بطريقة ميتولوجية – بيولوجية بل بطريقة تاريخية – خلاصية، كتعبير عن تدخُّل الله في التاريخ، عن الاختيار، عن العهد، عن اهتمام يهوه المستمر بشعبه. لذا فالله هو أبو الشعب بمجمله، أو أبو الملوك الذي يمثلون هذا الشعب، وليس أباً أفراد. من ناحية أخرى فإنَّ ربط هذه التسمية بالاختيار الحرَّ يبيِّن لنا القدرة الكلية لله وتعاليه. حتى ولو سُمِّي بهذه التسمية الأليفة «أب». وهذا ما تم التركيز عليه في الحقبة اليهودية المتأخِّرة٣٨.

٣٤ G. Mensching in RGG³ 6,1233.

٣٥ Papyri Graecae Magicae ²1974, 2,21 (P VII 511): «أنت هو أبو الطبيعة غير المقترب منها»، راجع ٢، ٣٣٧. النشيد ١، ٥: «... أنت ظهرت (نُبْتَ) والداً للجميع».

٣٦ لا ٣، ٢٢. ٦، ٢٨. ١٠. أش ٦٣، ١٦. ٦٤، ٧. إر ٣، ٤. ١٩. ٣١، ٩. ملا ١، ٦. ٢، ١٠. مز ٨٨، ٢٧. ٦٧، ٧.

٣٧ إر ٣، ٤. ١٩. ٣، ٤. – سيراخ ٢٣، ١. ٤.

٥٩