انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 60

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٢٠١

اللاحقة، إن كان عبر تعبير «الآب الذي في السماء»، أو عبر ربط عبارة أب بتسميات أُخر مثلاً «الملك والآب»٢٩. اللافت للنظر هو أن الله في مخطوطات قمران لا يدعى أباً إلا مرة واحدة فقط في نشيد ٩، ٣٥: «لأن أبي لم يعرفني، وأمي أسلمتني إليك. نعم أنت أب لكل (أولاد) حقيقتك، تفرح لأجلهم كالأم التي تحبّ وتفرح لأجل أولادها»٣٠. عموماً دعوة الله بأب كانت أكثر شيوعاً في اليهودية الهلّنستية(٤٠)٣١. أما في فلسطين فظلت نادرة حتى القرن الثاني ب.م.، حيث بدأت تظهر بتواتر أكبر، والأرجح أنها كانت محاولة مجابهة المسيحية٣٢. مناداة الله كأب للمؤمنين، والتي نصادفها عند المسيحيين الأوائل، هي إذاً ظاهرة جديدة في ذلك العصر، رغم التشابهات اللغوية التي نصادفها في طرائق التعبير عند الهلّينيين واليهود. وقد أصاب كليميس الإسكندراني في ملاحظته هذه التعابير المتوازية فيقول: «نحن لا تلفّتنا الكلمة، بل ما تعنيه هذه الكلمة... فهوميروس قال «أبو الرجال وأبو الآلهة»، من دون أن يوضح كيف هو أب، ومن هو هذا الآب»٣٣. ففي كلمة «كيف» يبرز الفرق النوعي في بعض الجمل المتشابهة صوتياً فقط. وهذه الملحوظة تسري على اليهودية أيضاً، حيث نلاحظ بالتأكيد عناصر مشتركة عديدة. ولكن الفرق الأساس يكمن في الأسس التي تقوم عليها أبوة الله: عند اليهود، يشكل اختيار شعب الله القاعدة الخلاصية، أما في المسيحية فللخلاص يُعبّر عنه خريستولوجياً. الله بالنسبة إلينا أب لأنه أبو يسوع المسيح. نسجد له بدالة الأبناء «بحسب النعمة»٣٤، لأن الله تبنانا عبر عمل المسيح الخلاصي. تظهر أبوة الله عبر تدخله لخلاص العالم، لذا فإن عبارة «أب – Πατήρ»، الواردة في الآية التي نحن في صدد تفسيرها، تشكل في جوهرها صياغة أخرى لعبارة «بحسب معرفته المسبقة – Κατὰ πρόγνωσιν».

إرادة الله الأزلية لخلاص العالم، والتي تكشف محبته الأبوية عبر إرسال ابنه، تتم في