انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 61

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٢٠١

تفسير رسالة بطرس الأولى

حياة الكنيسة في تقديس الروح –

ἐν ἁγιασμῷ Πνεύματος
. كما في التحديد الوارد قبلاً، هنا أيضاً المضاف إليه هو ذاتي٤٥* (
Subjectif
)، وهذا يصحّ لاهوتيّاً، لأنّ الروح القدس هو الفاعل في تقديس المؤمنين. أمّا رأي
Von Sodden
، بأنّ الرسول يذكر هنا الروح البشرية (مضاف إليه موضوعي٤٦
objectif
) بحجّة أنّ «الروح القدس لم ينعت في أي مكان من العهد الجديد سببًا للتقديس»، يهشّم التناسق الثالوثي للمقدّمة ويتعارض مع آيات أُخر مثل اتسا٤، ١٧ (
Kühl
). أكثرية المفسّرين يدعمون الرأي القائل بأنّ الروح القدس يرد هنا كمصدر وأداة تقديس للكنيسة. يشدّد المفسّرون القدماء على «أننا نحن المؤمنين به نتقدّس بواسطة الروح» (
Cramer
)، وأنّ التقديس يعني أن «تفرز نفسك، لأنّ هذا يتمثّل بواسطة التقديس على حسب قول الكتاب: وتكونون لي شعبًا مختارًا مقدّسًا» (لا٥، ١٢ و١٤، إيكومانيوس). يصرّ المفسّرون القدماء على الجذور الكتابية لعبارة «تقديس –
ἁγιασμός
» والتي تتطابق إلى حدّ ما مع الاختيار، ذلك بأنّ المختار أو القديس ينفصل عن العالم في كلا الحالتين عبر فعل إلهي. يظهر تطابق الاختيار والتقديس مظهريًّا في المعمودية، فخلالها يندرج المؤمن ضمن شعب الله المختار، وفي الوقت عينه ينسلخ عن العالم لينضمّ إلى فلك القدّوس حيث يُعبَدُ الله القدّوس. التقديس هو إذًا انفصال المؤمن عن العالم بما فيه من عبادة وخلق دنسين، إنّه التطهّر من كل ما من شأنه أن يعيق شركته مع الله القدّوس، ومسيرته نحو التمثل بالقدّوس الأسمى. هذه المسيرة، التي هي في الجوهر اندراج ضمن شعب الله المختار، تتم من قبل الروح القدس بواسطة النعمة الأسرارية والكلام الإلهي، بالمواهب والمحبّة. بكلام آخر، عبر النعمة التقديسية للروح الكلّي قدسه، وبها فقط، يتمكّن المؤمن من أن يتقدّس كعضو في الكنيسة، أي في الجماعة التي قبلت دعوة الله وانفصلت عن العالم الدنس، وحقّقت شركة عبادية مع الله القدّوس. أما في ما خصّ البعد الخلقي للتقديس فانظر لاحقًا الآية ١، ١٥.

الجذع الثالث لثالوث التحديدات يتكلّم على نتائج الدعوة والتقديس في حاضر الكنيسة: «في طاعة ونضح بدم يسوع المسيح –

εἰς ὑπακοὴν καὶ ῥαντισμὸν αἵματος Ἰησοῦ Χριστοῦ
». في هذه الجملة صعوبة تركيبية: المضاف إليه هنا هو ذاتي (
subjectif
) في ما خصّ النضح وموضوعي (
objectif
) في ما خصّ الطاعة٤٧. هذا المزج الإنشائي

٤٥* الحاشية الواردة تحت هذه الإشارة * هي للمعرب.

٤٥ الجملة العربية الواردة تحت هذه الإشارة * هي للمعرب. يقابلها في اللغة العربية الإضافة اللامية، وهي الإضافة التي تفيد الملك وتكون على تقدير اللام بين المتضايفين، مثل كتاب للمعلم أي كتاب للمعلم (كتاب المعجم المفصل في النحو العربي، الجزء الأول ص١٩٠ – دار الكتب العلمية – بيروت – ١٩٩٣). عبارة تقديس الروح هنا تعني تقديس للروح على مثال كتاب للمعلم، أي التقديس الذي للروح هو مالك فعل التقديس وليس موضوعه، أي أن المضاف إليه «الروح» هو الذي يقدس، أي أن المضاف إليه «الروح» هو الذي يحقق فعل المضاف «تقديس».

٤٦ المقصود هنا أن المضاف إليه «الروح» هو موضوع فعل المضاف «التقديس» أي أن الروح هو مقدَّس وليس مقدِّس.

٤٧ دم يسوع المسيح هو الناضح، ودم يسوع المسيح هو المطاع.

٦١