صفحة 62
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٢٠١
اللغوي يدلّ على أن الكاتب القديس كان يشعر بضرورة التشديد على الوحدة الخلقية والعبادية، وعلى وحدة الوجهين العملاني والأسراري لفعل يسوع المسيح الخلاصي. إنّ ما اعتدنا عليه في أيامنا من فصل للخلقيات عن الحياة الأسرارية، أو من التصاق بالعبادة من دون الاهتمام بالحياة اليومية، لا يتوافق وتعليم الرسول بطرس.
طاعة يسوع المسيح هي برهان عملاني على وجود المرء ضمن الجماعة، التي تختارها الإرادة الإلهية الأزلية والمقدّسة بنعمة الروح القدس. هذه الطاعة٤٨ تشير إلى قبول الكرازة بقدر ما تشير إلى حفظ وصايا المسيح التي تتضمنها هذه الكرازة. استعمل هذه العبارة «ὑπακοή – طاعة» بتواتر من قبل بولس، لا يعني أن كاتب الرسالة قد استعارها من إحدى رسائله، بل هذا يدل على أن هذه العبارة كانت مدرجة ضمن تعليم الكنيسة الأول والمشترك. لذا فالطاعة لا يمكن أن تُفْهَم بمعناها المطلق (Goppelt)، بل بترابط مع شخص يسوع المسيح.
يظهر هذا الترابط في العلاقة المباشرة للطاعة، كجواب المؤمنين، بـ«النضح بدم يسوع المسيح»، كعطية للإنسان وفي الوقت عينه، كمسلّمة للقدرة على الطاعة. المسيحي قادر على أن يطبّق بالفعل تعليم المسيح، قادر على أن يحقق الوصايا الإنجيلية، وأن يجعلها مسلكًا يوميًا له، لأنه قد سبق ونُضِحَ بدم يسوع المسيح. نحن هنا أمام ممارسة غريبة عنا في أيامنا، ولكنها اعتيادية جدًا في مرحلة كتابة هذه الرسالة، حيث كانت تقدمة الذبيحة الدموية تشكّل مركز الخدم العبادية عند مختلف الأديان. إذا، لم يكن هناك أي مشكلة للكنيسة في استعمال اللغة العبادية السائدة في عصرها، بغية تبيان المعنى الانعتاقي لموت المسيح لإنسان ذلك العصر، طالما أن الجميع كانوا مطلعين على مثل هذه الممارسة٤٩. فالنضح بالدم، والذي كان يهب غفران الخطايا، كان ممارسة عبادية يعرفها الجميع، ولا تحتاج إلى تفسيرات عند ذكرها. لذا فالعبارات المستعملة كثيرًا ما تكون مشتركة، ليس فقط مع عبارات العهد القديم بل مع عبارات مجمل الأديان الوثنية، ولكن من دون أن يعني ذلك ترابطًا أو استلافًا، كما ادعى كثيرون بتسرع ومن دون أي سند علمي. نحن بكل بساطة أمام استخدام عبارات معروفة في عصر كان تمارس فيه الذبائح الدموية٥٠.
٤٨ وردت هذه العبارة لأول مرة في الترجمة السبعينية ٢ ملوك ٢٦، ٢٣. وفي العهد الجديد وردت عند بولس (روم ١، ٥، ١٩، ٥، ١٦، ٦، ١٦، ١٠، ١٥، ١٨، ١٩، ٢٦، ٢٦، ٢ كور ٢، ٩، ٧، ١٥، ١٠، ٥، فل ٢١) وعند بطرس (١ بط ١، ٢، ١٤، ٢٢ وفي عب ٥، ٨).
٤٩ إن فكرة J. Behn القائلة بأنه ليس لدينا دلائل على أن «هناك ترابطًا بين وجهات نظر عبادية مستقلة من الأصلي ودم الضحية معاصرة بالكلية من حيث المنطلق ومن حيث العقلية. يكفي أن نتذكر عبد الغفران ليظهر لنا أن اليهود أنفسهم لم يكن لديهم «تصور رمزي وروحي للذبيحة»، بل كانوا كسائر الشعوب القديمة، يرون في الذبيحة العبادة الأسمى. راجع مقالة Büchsel - Hermann في ThWNT 3,300 بعنوان: ἱλασκομαι.
٥٠ Δ. Δοίκου, Ἡ θυσία κατὰ τὰς παραδόσεις τῆς Πεντατεύχου, 1965. S. Eiterm, Opferritus und Voropfer der Griechen und Römer, 1915. A. Stibbs, The Meaning of the Word “Blood” in Scripture, 1962 and J. Waszink, “Blut” in RAC 2,159...
٦٢