صفحة 63
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٢٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
الدم عند الأقدمين هو مركز الحياة والقوة الحيوانيّة ويعتبر في النهاية مرادفًا للعرق (race). ميزة الدم كحامل للحياة جعلت منه، في الضمير الجماعيّ للشعوب، مظهرًا ناجعًا ووسيلة تكفيريّة٥١، وإكسيرًا سحريًّا تنجيميًّا. في العهد القديم، وللأسباب عينها، الدم هو مِلكٌ لله معطي الحياة وحده ويُمنع استعماله بدَنَس٥٢. لهذا فخلال تقدمة الذبائح يعود الدم إلى الله عبر نضح المذبح (خر ٢٩، ١٦. لاو ٣، ٢)، ورئيس الكهنة (خر ٢٩، ٢١) وحجاب القدس (لاو ٦، ٤. عدد ١٩، ٤) به. وله أيضًا قوة تكفيريّة، تطهيريّة وتقديسيّة٥٣، كما يظهر لنا في خدمة طقس يوم الغفران٥٤. القوة التكفيريّة للدم كانت منطلقًا لتفسير موت يسوع على الصليب عبر الذكر المتواتر «لدم يسوع» في العهد الجديد٥٥.
هذا الترابط مع الطاعة لا يقود فقط إلى الذبائح، بقدر ما يقود إلى فعل مميّز وفريد يشكّل للكاتب البارّ تصويرًا مسبقًا للمعموديّة، أي قبول العهد رسميًّا وعلنيًّا، كما وصفه لنا سفر الخروج ٢٤، ٣-٨: «فجاء موسى وقصّ على الشعب جميع كلام الربّ وجميع الأحكام، فأجابه جميع الشعب بصوت واحد، وقالوا جميع ما تكلّم به الربّ نعمل به. فكتب موسى جميع كلام الربّ، وبكّر في الغداة، وبنى مذبحًا في أسفل الجبل، ونصب اثني عشر نصبًا لاثني عشر سبط إسرائيل. وبعث فتيان بني إسرائيل، فأصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامة من العجول للربّ. فأخذ موسى نصف الدم وجعله في طسوت ورشّ (κατασκεύασεν) النصف الآخر على المذبح. وأخذ كتاب العهد، فتلا على مسامع الشعب، فقالوا كل ما تكلّم الربّ به نفعله ونأتمر به. فأخذ موسى الدم ورشّه على الشعب، وقال هوذا دمُ العهد الذي عاهدكم الربّ به، على جميع هذه الأقوال».
عندنا في هذا النص التيبيكوني العبارتان اللتان استعملهما بطرس، وهما واردتان في الترتيب عينه: يرد أوّلًا، قبول الوصايا، ثمّ يليه النضح بالدم الذي يأتي كتصديق على العهد وإعلان رسميّ له. استبدال الفعل الأقدم استعمالًا «κατασκεδάννυμι» مكان الفعل الأحدث استعمالًا «ῥαντίζω» لا يشكّل مشكلة هنا، لأنّ الحاخامات كانوا يقومون بشيء مماثل لهذا في تفسيرهم للآية٥٧. من جهة أخرى، التطرّق إلى النص عينه في عب ٩، ١٨ وما يليها،
٥١ Ἡρακλείτου, Ἀπόσπασμα 5 (VS 1,151 ἢ Ὠριγένη, Κατὰ Κέλσου 7,62)؛ Πανσανία, Ἑλλάδος Περιήγησις 2,24,1
٥٢ لاو ٣، ٧... تث ١٢، ٢٣ إلخ...
٥٣ لاو ١٦، ٦... ١٤... – حز ٢٠، ٣٠... – ٢ اخبار ٢٩، ٢٣.
٥٤ لاو ١٦... Hunzinger, “ῥαντίζω” in ThWNT 6,976...
٥٥ راجع بالأخص عب ٩ ويو ٦ وكلام التأسيس في القداس الإلهي.
٥٦ أنظر الحاشية ٢٢ في 6,981 Hunziger, ThWNT: «أما أنه، لم تستعمل هنا العبارة التقنية، فهذا مرتبط بكون هذا المقطع ينتمي إلى E (التقليد الإيلوهيمي)، بينما تنتمي الآيات الأخر إلى P (المخطوط الكهنوتي)، في النصوص الربانية».
٦٣