صفحة 64
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٢٤١
التفسير
يشير إلى أنَّ عبارة «نضح دم يسوع المسيح»، قد تشكَّلت في التقليد عبر التفسير النموذجي (Typologique) لطقس قبول العهد. وهكذا تُفسَّر أسبقية الطاعة كاعتراف، من دون تحفظ، بسلطان الأوامر الإلهيَّة. ولكن قبول العهد الجديد يتمُّ بالمعموديَّة، لهذا يبدو واضحًا كليًّا أنَّ لدينا في هذه الآية ذكرًا للسرِّ (المعموديَّة) من دون أن يعني هذا أنَّ الكاتب يوردُ لنا ترتيبها الليتورجي، كما افترض بعض الباحثين⁵⁴. هكذا يذكِّر بطرس القارئ، عبر تعابير كَوْنها التقليد، أنَّه مثلما تقبَّل إسرائيل القديم العهد مع الله، عبر النضح بدم تكفيري، هكذا فإنَّ شعب الله الجديد يشترك في العهد الجديد، الذي تقبَّله بالإيمان والالتزام بحفظ وصايا المسيح، بعد نضحه الأسراري بدم المسيح المخلِّص. وهنا ذكر واضح ليس فقط لسرِّ العماد، بل لسرِّ الشكر أيضًا.
وتنتهي المقدِّمة بالتحيَّة المعروفة في رسائل بولس «عليكم نعمةٌ وسلامٌ وافران، Χάρις ὑμῖν καὶ εἰρήνη πληθυνθείη». هذه التحيَّة لم يبدعها، كما يقال، بولس الرسول وغيرهم) Schelkle و Knopf) ولكنَّها جَمْعٌ تقليديٌّ للعبارة الهلِّينيَّة χαίρειν مع مثيلتها الساميَّة εἰρήνη التي ما يزال استعمالها ساريًا حتَّى يومنا، في بلدان الشرق الأوسط. لدينا أمثلة عن هذين النموذجين في العهد القديم. «فالملك والجندي أنطيخُس» يتمنَّى لليهود «السلام χαίρειν الكثير والعافية والغبطة (٢مل ٩، ١٩). بينما يتمنَّى حكام المقاطعات «لداريوس الملك كل سلام – εἰρήνη» (٢عذرا ٥، ٧). تذكِّرنا تحيَّة بطرس بمقدِّمة رسالة نبوخذ نصر: «عليكم سلام وافر» – εἰρήνη ὑμῖν πληθυνθείη (دانيال ٤، ١ .théod). ولكن التحيَّة الأكثر موازاة⁵⁵، حيث يترابط بوضوح، السلام الهلِّيني مع مثيله اليهودي، نجدها في سفر المكابيين الثاني ١، ١: «إلى الإخوة اليهود الذين في مصر سلام (χαίρειν). إليكم من الأخوة اليهود الذين في أورشليم وبلاد اليهوديَّة سلام (εἰρήνη) صالح».
«النعمة – Χάρις» كما يظهر لنا من سياق الرسالة (١، ١٠)، هي عطف الله على الإنسان الخاطئ، تُدْخِلُه خلاصنا، الذي يشكِّل مصدر فرح للمؤمنين. أمَّا «السلام – Εἰρήνη» فهو السعادة والرخاء للإنسان الذي يباركه الله، الخيرات المتعدِّدة الماديَّة والروحيَّة التي تُمنح للمؤمنين، وعلى الأخص حالة الشركة مع الله، بعد انعتاق الإنسان من الخطيئة. كلمة سلام هذه المأخوذة من الأدب الوثني، حيث لا تأخذ أيَّ مضمون ديني، تتَّخذ في النص السبعيني معنى جديدًا، لأنَّها تتقبَّل الصفات الدينيَّة للكلمة العبريَّة «Schalom». وبهذا المعنى تستعمل في العهد الجديد، لكي تعبِّر عن المصالحة بين الله والإنسان. ما عادت
⁵⁴ (Rabbinique) يُستدلُّ تكرارًا ومرارًا فعل Saraq الوارد في خر 24، 8 بفعل nasah. Hunzinger in ThWNT 6,984 ⁵⁴ᵃ.
⁵٥ ب في رؤيا باروك (بالسريانية) 2،78 لدينا تعبير «نعمة وسلام»، ولكن الإضافات التي خضع لها النص الأصلي وعدم التأكُّد من زمن كتابته، لا يسمحان لنا بأن نؤكِّد أنَّنا أمام نص يعود إلى حقبة ما قبل بولس الرسول.
٦٤