صفحة 67
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
١٢-٣ ،١
تفسير رسالة بطرس الأولى
٦ الذي به تفرحون، مع أنّه لا بدَّ لكم من أن تحزنوا لحين بما يصيبكم من مختلف التجارب. ٧ حتى إنَّ إيمانكم الممتحن (أصالة إيمانكم) أثمن من الذهب الفاني، وسيمتحن بالنار، فيكون أهلاً للمديح والمجد والشرف عند ظهور يسوع المسيح. ٨ فالذي لم تروه تحبّونه، والذي قبل قليل لم تعاينوه تؤمنون به، فتفرحون فرحًا لا يُعبَّر عنه ومُمَجَّدًا. ٩ بالغين هدف إيمانكم الذي هو خلاص النفوس. ١٠ عن هذا الخلاص بحث الأنبياء وتفحّصوا متنبّئين بالنعمة المعدَّة لكم. ١١ باحثين عن الزمان والأحوال التي دلّ عليها روحُ المسيح الذي فيهم، الذي سبق فشهد للآلام في المسيح وما سيتبعها من أمجاد. ١٢ وكُشف لهم أنَّ قيامهم بهذه الأمور لم يكن من أجلهم، بل من أجلكم. وقد أُخبرتُم الآن بها عبر مبشّريكم في الروح القدس المرسل من السماء، والتي (الأمور) تشتهي الملائكة النظر إليها.
تشكّل الآيات ١، ٣-١٢ وحدةً، إن من حيث إنشاؤها، أو من حيث مضمونها. إنشائيًّا، لدينا هنا خمس مراحل تترابط كل واحدة منها مع سابقتها بضمير اتصال: (٦: «ὅν» ،٨: «ᾧ» ،١٠: «περὶ ἧς» ،١٢: «οἷς»)، لتشكّل وحدة لا تنفصم. أما مضمونًا، فلدينا توسيع، على شكل بركة، للعريضة الثالوثية الواردة في الآية ٢: الله الآب يمنح الخلاص والرجاء بالحياة الأبدية (٣-٥)، يسوع المسيح هو أساس الإيمان والرجاء عند المؤمنين (٦-٩)، الروح القدس يكشف مخطط الله الخلاصي بدءًا من حقبة الأنبياء إلى الآن (١٠-١٢). ولقد أصاب Spicq في تأكيده أن بطرس هنا «يشرح تدخّل الأقانيم الإلهية الثلاثة التي ذكرها في الآية ٣».
الأسلوب مختار بعناية، فللكلمات فخامتها التي نصادفها عادة في الأسلوب الخطابي٥٤، ويُظهر هنا حسّ إيقاعي (windisch)، ولكن من دون أن يكون تحديده ممكنًا بشكل تفصيلي. كما يدعم Boismard الرأي القائل إنّنا في الآيات ٣-٥ أمام نشيد عمادي شبيه بالنص الذي وصل إلينا في طي ٣-٤، ٨-٨.
النشيد كما أصلحه Boismard هو على الشكل التالي:
Εὐλογητὸς ὁ θεὸς
καὶ πατὴρ τοῦ κυρίου ἡμῶν Ἰησοῦ Χριστοῦ,
ὁ κατὰ τὸ πολὺ αὐτοῦ ἔλεος
ἀναγεννήσας ἡμᾶς
εἰς ἐλπίδα ζῶσαν
جـ287... 54c. L. Radermacher, “Der erste Petrusbrief und Silvanus” in ZNW 25 (1926)
٦٧