صفحة 69
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٣٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
يثبت هنا، لذا يصعب علينا قبول رأي Boismard (راجع النقد المماثل الذي وجهه Goppelt هذا الرأي).
ولكن الإيقاع هنا واضح (٣-٥)، وحتى في الآيات اللاحقة، وهذا الإيقاع يكشف عن كاتب ذي ثقافة خطابية، وحسّ مرهف في استخدام تقنيّة الكلام، تلك التقنية التي تشكّلت في أحضان الرواقية الجديدة، وفي المحيط الذي تشكّل فيه الأسلوب الخطابي الأسيوي، مع التركيز على فخامة اللغة والتعبير وعلى النبرة الكرازية. وتبرز هذه الخصائص بقوة ليس فقط هنا، بل في المقاطع اللاحقة. وهذا ما ثبت الرأي القديم القائل بأنّ رسالة بطرس الأولى، تنتمي إلى ذلك النوع الأدبي من الخطاب النصحي المدون، والذي نسميه هنا العظة المكتوبة٦٢. أي أننا هنا أمام عظة موجهة إلى مؤمنين مستنيرين جديداً، أعطيت شكل رسالة. وتالياً لا بد من أن يرد في تعليم أسراري كهذا ذكر للمعمودية. ولكن من دون أن يغيب عنه، حثّ هؤلاء المؤمنين على مواجهة المشاكل الخاصة بهم، والناجمة عن النبذ الاجتماعي الذي كانوا يتعرضون له في محيطهم الوثني. وهكذا يحوط بتلك العناصر العمادية - التعليمية ذكر، من حين إلى آخر، لهذا النبذ الاجتماعي، بينما تأخذ الآيات الأولى شكل رسالة، أي أنها تبدأ، وبحسب التقليد المتبع، بالبركة الاعتيادية.
(٣) نصادف استدعاءً لله في رسائل الأدب الوثني٦٣ أيضاً، وكذلك في الرسائل اليهودية٦٤. ولكن الدعاء على شكل تبريك، مقابل عطايا الله، عادة مسيحية بامتياز، ظهرت أولاً في رسائل العهد الجديد٦٥: اعتاد بولس أن يورد الشكر بعد المقدمة (روم ١ – اكور ١ – كول ١ – ٢١ تسا ١ – فل ١ – ف) أو بعد البركة (٢كور ١ – اف١) ومرة واحدة يُدرج التمجيد مع المقدمة (غل). من بين رسائله الرعائية وحدها رسالته الثانية إلى طيموثاوس تحوي شكراً، وهذا الشكر يغيب عن مجمل الرسائل العامة، باستثناء بطرس الأولى بالطبع. الاستنتاج الذي توصل إليه Schelkle، بأنّ البركة في أدب الرسائل ابتدعها الرسول بولس، ليس له أساس من الصحة، كما يستدل عن ذلك بتفضيل بولس نفسه الشكر عن البركة. والأصح أن نرى في تبريك الله تقليداً ليتورجياً – كتابياً قديماً (Knopf).
62 Perdelwitz, ibid. 16..., J.M. Nielen, Gebet und Gottesdienst im N. Testament, ²1963, 186...
٦٣ «سلام من زويلوس إلى أبولونيوس... وكما حصل لي أن شفيت، أدعو لله Sarapin من أجل صحتك وسعادتك». هذا ما نقرأه في رسالة تعود إلى العام ٢٥٧ – ٢٥٨ ق.م. وقد نشرها A. Deissmann في 121, Licht vom Osten. كما نصادف في الرسائل الخاصة التي نشرها Witkowski جملة تقليدية تتكرر مراراً: «قبل كل شيء، أتمنى أن تصح وأسجد كل يوم من أجلك أمام الرب Sarapin».
٦٤ أمك ٢، ١ وما يليها و١١، ١: «نشكر الله الشكر الجزيل على أنه خلصنا من أخطار جسيمة».
٦٥ هناك رسالة منحولة ذكرها إفسافيوس: 1, 34, 9 Εὐαγγελικὴ Προπαρασκευή: «مبارك الله الذي خلق السماء والأرض، وانتقى الإنسان الصالح من الرجل الصالح». الرسالة مأخوذة من Εὐπόλεμο أحد مؤرخي الحقبة المكابية.
٦٩