صفحة 70
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٣٠١
...Selwyn, Windisch, spicq). فملكيصادق يستقبل إبراهيم بعد ظفره وتحريره لوط ابن أخيه ببركة مزدوجة: «مبارك أبرام من الله العلي... وتبارك الله العلي الذي دفع أعداءك إلى يديك» (تك ١٤، ١٩...). أما يثرُو (Ἰοθὼρ) فيصرخ منذهلاً من حدث تحرير الله لعبودية مصر: «تبارك الربُّ الذي نجاكم من أيدي المصريين» (خر ١٨، ١٠). وعندما أبلغ داود بموت نابال بارك الرب قائلاً: «تبارك الربُّ الذي انتقم لي من نابال على ما عيَّرني به» (١مل ٢٥، ٣٩). وعندما عاين سليمان الهيكل جاهزًا قال: «تبارك الرب إله إسرائيل»، ثم يذكر كل التدخلات التي حققها الرب لخلاص شعبه (١مل ٨، ١٥...). أي أننا نرى أن بركة الله ترتبط دومًا بأحداث معينة في حياة أفراد أو، أغلب الأحيان، في حياة الأمة. وهكذا تشكلت، رويدًا رويدًا، الصيغة التقليدية لذكر مجمل الأفعال الإلهية، والتي أشبع بها التاريخ الإسرائيلي، عبر الجملة المقتضبة «تبارك الرب إله آبائنا الذي...» (٢عزرا ٧، ٢٧ طو ٨، ٥). ثم أصبحت الجملة النموذجية «تبارك الرب الإله» جزءًا لا ينفصل عن صلوات الجمع. وهكذا فإن الطلبة الأولى من طلبات صلاة Schemone - esre أو أميدا (ἀμιντὰ)، والتي كانت تتلى في زمن يسوع، وما تزال حتى يومنا، في الجمع، تبدأ وتنتهي بتبريك الله: «مبارك أنت أيها الرب إلهنا وإله أجدادنا، إله إبراهيم وإسحق ويعقوب، أيها الإله العظيم، والقوي، المخيف، الإله المتعالي، الصانع الصالحات وخالق الكل، أنت الذاكر لإخلاص بطاركتنا، والمرسل محررًا لأحفادهم بمحبة لأجل اسمك. أيها الملك المعين المخلص والمدافع. مبارك أنت يا رب يا حصن إبراهيم»٦٦. أخذت الكنيسة الأولى أشكل صلواتها من الجمع، وأخذت معها بالطبع، وقبل أي شيء آخر، تبريك الله: يشكل النشيدان اللذان أوردهما لوقا٦٧ برهانًا ساطعًا على استمرار التقليد الكتابي.
إذا يبدأ بطرس عظته العمادية ببركة الله مستعملاً التعبير الليتورجي المتعارف عليه. بركة الله لا تعني بالتأكيد أنَّ الإنسان يقدِّم شيئًا لله أو أنه يتمنى، كما هي الحال عندما يبارك رفاقه في البشرية، بل تعني أنه يتذكر الهبات الإلهية ويمجد الله ويشكره. «إن الله في تبريكه للإنسان يُعينه. أما الإنسان فبتبريكه لله فهو، ببساطة، يرنم معترفًا بالعطايا الغنية التي أعطاها إياه»٦٨.
تُميِّز البركة، بطريقة مباشرة، شعب الله الجديد عن مثيله القديم، ذلك بأن المبارك هو «الله وأبو ربنا يسوع المسيح». الفرق واضح بينها وبين البركة اليهودية: فهناك الله يعرفه.
٦٦ النص بترجمته الفرنسية مأخوذ عن: J. Bonsirven, Textes rabbiniques de deux premiers siècles chrétiens, 1955, 2... وبترجمته الأرمنية عن: Billerbeck 4,211، واليونانية عن: 421 Προσευχολόγιον اليهودي.
٦٧ لوقا ١، ٤٦ و ٦٨،١... حول هذين النشيدين أنظر تفسير الآيات عند: W. Grundmann, Das Evangelium nach Lukas, ³1964.
٦٨ Boismard, ibid, 28.
٧٠