انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 71

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٣٠١

تفسير رسالة بطرس الأولى

الآباء وعبر الخروج والعودة من السبي، أما هنا فهو معروف عبر كشف يسوع المسيح، ربّ المؤمنين، الذي كشف لنا الله كأب (١، ٢). الله ليس هو فقط الآب، بل هو أيضاً إله المسيح، الأمر الذي يكشف لنا مقدار وضوح الرؤية الخريستولوجية في الكنيسة الأولى. يكمن مركز الثقل، بالتأكيد، في البعد الخلاصي لهذه الرؤية وليس في «لاهوت بدائي» ما ورائي. يسوع هو ابن الله بامتياز، ربّ الكنيسة (كنيستنا «ἡμῶν») والملك الأخروي الذي يجمع حوله شعب الله الجديد («Χριστός»). المؤمنون يباركون ويسجدون، بتمجيد، للآب من أجل عمل المسيح وعبر عمل المسيح. ما هو هذا العمل ولماذا يبارك الله كل الذين يعترفون بيسوع المسيح ربّاً؟

هذا ما يجيبنا عنه الجزء الثاني من الآية ٣:

«ὁ κατὰ τὸ πολὺ αὐτοῦ ἔλεος ἀναγεννήσας ἡμᾶς⁶⁹ εἰς ἐλπίδα ζῶσαν⁷⁰ δι᾽ ἀναστάσεως Ἰησοῦ Χριστοῦ ἐκ νεκρῶν».

«الذي بحسب كثرة رحمته، ولدنا ثانية لرجاء حي، بواسطة قيامة يسوع المسيح من بين الأموات».

يبارك المؤمنون الله ويمجدونه، لأنه لم يكتف بكشف نفسه كـ«أب لربنا يسوع المسيح» بل أيضاً «ولدنا ثانية». الأبوّة الطبيعية لله تنحصر بيسوع المسيح، ولكن محبّته سعت إلى أن تشمل العائلة الإلهية كل المؤمنين عبر إعادة الولادة.

منذ ظهور المدرسة التفسيرية المسماة مدرسة النقد التاريخي – Historisch Kritische Methode وحتى يومنا هذا، يدّعي البعض، في ما خص هذه النقطة، أن لدينا تأثيراً مباشراً لمفاهيم أو لتعابير مأخوذة من الديانات السرّية، على الفكر المسيحي الخاص بموضوع إعادة ولادة المؤمن بواسطة المعمودية⁷¹. التقارب في الأفكار قائم على التعابير ذاتها، والتي أظهرها مؤيدو هذه النظرية. فلنلق نظرة على العبارات المتوازية التي عرضها لنا Knopf، وغيره من أتباع مدرسة النقد التاريخي، والتي بواسطتها أسسوا نظريتهم حول ارتباط رسالة بطرس الأولى بلغة الديانات السرّية في ذلك العصر. في النص المسمى


⁶⁹ تغيب عبارة ”ἡμᾶς“ عن المخطوط p⁷².

⁷⁰ لدينا عبارة ”ζωῆς“ في بعض المخطوطات ذات الحرف الصغير.

⁷¹ R. Reitzenstein, Die Hellenistische Mysterienreligionen nach ihren Grundgedanken und Wirkungen, ³1927 [1966], 262... F. Büchsel, K.H. Rengstorf, “γεννάω” in ThWNT 1,663..., J. Dey, Παλιγγενεσία. Ein Beitrag zur Klärung der religionsgeschichtlichen Bedeutung von Tit 3,5 (NTA 17,5), 1937, E. Sjöberg, “Wiedergeburt und Neuschöpfung” in StTh 4 (1951/52) 44...., J. Schreiner, “Geburt und Leben in biblischer Sicht” in BuL 7 (1996), 127..., Pesdelwitz. Ibid, 42..., Γ. Γαλίτη, Ἡ πρὸς Τίτον ἐπιστολὴ τοῦ ἀποστόλου Παύλου, 1978 στὸ 3,5.

٧١