انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 74

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

٣٠١

التاريخيّة والأدبيّة المرتبطة بتقويم المصادر٧٦. فقد سبق للقارئ أن اتخذ فكرةً عن كيفيّة عرض العبارات المتوازية، على الأقل في بعض الحالات (راجع ص ٧٧ - ٧٨ - ٧٩ - ٨٠). عمومًا لا بدّ لنا من أن نلاحظ ما يلي: يوجد، من دون أيّ شكّ، بعض التشابه في اللغة والنمط، والذي يمكن الإقرار به عبر الروح النقدية والتفكير الرصين: فصل بين المؤمنين وغير العارفين، تشابه في المظاهر الاحتفاليّة في حالات كهنة، سيكون هناك إمّا استقراض من قبل الديانات السرّيّة من الديانة المسيحيّة (كما هي الحال في بيان تراتبيّة الكهنوت الوثنيّ خلال القرن الرابع الميلادي، وفي أعياد Κυβέλης (KIVELIS) في فترة الاعتدال الربيعي كتقليد لعيد الفصح) أو استعمال من قبل البشارة المسيحيّة لعبارات ورموز وثنيّة مع إعطائها مضمونًا جديدًا. وكما لاحظ، بحقّ، Prümm أنّه «هنا يمكننا أن نتكلّم لا على هليّنة المسيحيّة بل عن مسحنة الهلّينيّة»٧٧. كما أنّ التشابه أقلّ بكثير من الفروقات الجوهريّة والجذريّة بينهما؛ فإذا اكتفينا بموضوع إعادة الولادة فالفروقات مهمّة جدًّا: لا ترتبط إعادة الولادة في المسيحيّة، عبر المعموديّة، بأسطورة ما، بل بشخص يسوع المسيح التاريخيّ، بموته على الصليب وقيامته، كأحداث تاريخيّة مشهود لها. كما أنّ ارتباط إعادة الولادة بالمعموديّة، كطقس غسل، لا نصادفه في الأسرار الوثنيّة، بل نجد، بدلًا منه، اشتراكًا رمزيًّا للمؤمن بالذبائح والتطهيرات، وطقوس من نوع آخر. ونُصادف هنا أيضًا اختلافًا آخر: يشارك المسيحيّ فعلًا في حياة المسيح الجديدة، بينما يبقى الوثنيّ ضمن الرمز والمشابهة مع بطل أو إله أسطوريّ. كما أنّ السرّ المسيحيّ هو فعل رسميّ للكنيسة يعرفه الجميع، بينما يبقى الطقس الوثنيّ مُخفيًّا، فرديًّا ولا علاقة له بحياة المريد العامّة. أخيرًا، تشكّل إعادة الولادة بالمعموديّة نقطة انطلاق لتغيير خَلْقيّ-خُلُقيّ جديد وممارسة خَلْقيّة جديدة- بينما يتّصف الطقس في الأسرار الوثنيّة بتأثير سحريّ، من دون أن يتطلّب ذلك أي تبديل في سلوك أتباعه.

استنتاجنا واضح: لا يمكننا الكلام، بهذا القدر من البساطة، على ارتباط المسيحيّة بالديانات الأسراريّة الوثنيّة، كما كانت الحال قبل خمسين سنة، وكما يستمرّ بعض محاربي الكنيسة في ادعاءاتهم النابعة من الجهل وسوء الظنّ. المسيحيّة تعبيرٌ عن حياة جديدة،

٧٦ من المراجع الغنيّة التي نقدت هذه الأفكار نختار المجموعة التالية:

Π. Τρμπέλα, Μυστηριακαὶ θρησκεῖαι καὶ Χριστιανισμός, 1932, Ν. Ματσούκα, Ὁ χαρακτὴρ τῆς ἀθανασίας κατὰ τὴν Κ. Διαθήκην ἐν σχέσει πρὸς τὰς ἀντιλήψεις τῶν ἑλληνιστικῶν μυστηρίων, 1965, Dey ibid, K. Prümm, Der christliche Glaube und die altheidnische Welt, 1935, K. Prümm, Religionsgeschichtliches Handbuch für den Raum der altchristlichen Umwelt, 1954, A. Festugière, L'idéal religieux des Grecs et l'Evangile, 1922, Β. Στογιάννος, Ἡ ἀνάστασις τῶν νεκρῶν, 1977, 68... σημ Ι.

٧٧ Prümm, Religionsgeschichtliches Handbuch, 328. F. Cumont, Die orientalischen Religionen, ³1931, 208...

٧٤