صفحة 75
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٣٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
يُدعى إليها الإنسان انطلاقاً من تدخُّل إلهي تجديدي للكون وللإنسان، ثم يتجسّد الابن. هذا العيش الجديد، هذه الخبرة الكنسيّة يعبّر عنها بطرس الرسول، عندما يبارك الله الذي ولدنا من جديد «بحسب كثرة رحمته – κατὰ τὸ πολὺ αὐτοῦ ἔλεος».
يشير ذكر رحمة الله، أعني رأفته ومحبّته التي لا تُحصى للإنسان، إلى الاتجاه الذي يجب أن نسلكه، في بحثنا عن الفرضيات والمدلولات اللاهوتية لفكرة إعادة الولادة: أي إلى العهد القديم وإلى كرازة يسوع. في المزمور الخمسين، المستوحى من الحاجة الملحة لدى الإنسان إلى اللجوء إلى الرأفة الإلهية، نصادف أيضاً طلب إعادة الولادة، خلق جديد للكيان، في الآية ١٢:
«قلباً نقيّاً أخلق (κτίσον) فيَّ يا الله،
وروحاً مستقيماً جدّد (ἐγκαίνισον) في أحشائي».
يعبر استعمال فعل bara العبري (خلق) من قبل الكاتب، بوضوح على ارتباط تجديد الإنسان، بما فيه أعماقه الداخلية، بفعل من الله مماثل لفعل خلق العالم٧٨. نجد عند كبار الأنبياء أن لطلب تجديد الإنسان صلةً مباشرة بتدخُّل جديد متوقع لله في التاريخ، حيث سيخلق عهداً جديداً (إر ٣١، ٣٦، حز ٣٦، ٢٥، أش ٥٥، ٣)٧٩. من جهة أخرى، يتحدث الحاخامات عن إعادة ولادة سيخضع لها العالم الوثني عند اهتدائه إلى الديانة التوحيدية: «إن مهتدياً يعود إلى اليهودية هو أشبه بطفل جديد» (Jebamoth 22a b). وأيضاً في نشيد جماعة قمران ١٩،٣-٢٣ كلام على تغيير شامل للإنسان، على قيامة من عالم الجحيم وانعتاق من أضراره، من طريق دخول جماعة القديسين. ويقول Goppelt إن هناك علاقة مباشرة بين ١بط ١، ٣ والوعي الذاتي autoconscience عند الأسينيين. ولكننا نعتقد أنه يبالغ في هذا الأمر، لأن النص المذكور لا يخرج عن نطاق ما نعرفه من المحيط اليهودي العام.
كما تشكّل إعادة ولادة الإنسان حيّزاً جوهرياً من كرازة يسوع، وهذا ما يظهر لنا، إن من ناحية التطرق إلى إعادة الولادة «παλιγγενεσία» كإحدى ملامح الدهر الجديد (متى ١٩، ٢٨)، وإلى الولادة من عَلُ «γεννηθῆναι ἄνωθεν» كما وردت في الحوار مع نيقوديموس (يو ٣)، أو من ناحية مجموعة من أقواله (مر ١٠، ١٤ وما يليها)، والتي تفسح بالمجال أمام مفهوم إعادة الولادة.
لكن المنطلق الجوهري لإعادة الولادة هو المعمودية، كمشاركة أسرارية للمؤمن في موت المسيح وقيامته، كما يتبيّن لنا بوضوح عبر بقية الجملة «بواسطة قيامة يسوع المسيح من بين الأموات». هذا الترابط ذاته بين إعادة الولادة والمعمودية، بين الحياة الجديدة
٧٨ Δ. Δοίκου, Ὁ Ἑξαψάλμος καὶ ὁ Ψαλμὸς Ν΄, 1967, στὸ στίχο.
٧٩ G.von Rad, theologie des Alten Testaments, 2, ⁴1965, 278.
٧٥