انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 76

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٣٠١

التفسير

والقيامة، نجده في مجمل نصوص العهد الجديد التي تتطرق إلى هذا الموضوع (روم ٢، ٦ وما يليها. ايو ٥، ١ وما يليها. يو ٥، ٥ وما يليها). نحن أمام خبرة مسيحية متوارثة ومترابطة مع ممارسة عمادية، تعبر عن انخراط في عالم جديد افتتحه المسيح بقيامته. وهكذا يذكر بطرس المؤمنين، في جملة واحدة، بالمنطلق التاريخي لإعادة الولادة (قيامة المسيح)، بأهميتها بالنسبة إلى المؤمن (إعادة الولادة تعني حياة جديدة متمايزة عن أي وجهة نظر أخرى)، بمبدأ هذا الحدث الخلاصي (رحمة الله الغزيرة) وبالهدف الأخير (الرجاء الحي). فإعادة الولادة هي عبور الإنسان من الفساد والخطيئة إلى عدم الفساد والشركة مع الله. ويتحقق هذا الأمر في اتحاد الكلمة بالطبيعة البشرية، كما يقول الآباء خلال تأملهم بمجمل عمل المسيح الخلاصي. إعادة الولادة، في معناها الأخير، هي التشبه بالمسيح، لهذا فسر إيكومانيوس عبارة «ولدنا ثانية» بعبارة «ἀναγεννήσαςμεταποιήσας – حولنا». ولنلحظ أن مردَّ إعادة الولادة هو إلى رحمة الله، الذي يتغاضى عن الضعف البشري، وبدلاً من أن يدين الإنسان الخاطئ يخلصه.

إعادة الولادة بالمعمودية تتم «εἰς ἐλπίδα ζῶσαν – برجاء حي». هذه العبارة هنا بيانية، ليس فقط في ما خص طبيعة المعمودية، بل من حيث مجمل الوجود المسيحي في العالم الحاضر، كما يعرضه لنا الكاتب القديس. فالوجود المسيحي لا يتغير سحرياً أو فيزيوقراطياً. فالمؤمن يولد من جديد بالمعمودية ولكن من أجل هدف محدد، وهذا الهدف هو الذي يحدد وجوده: الرجاء. البعد المستقبلي لهذه العبارة يُقصي، من جهة، الميول الحماسية عند الهراطقة كما هي الحال في «أن القيامة قد أتت» (٢طيم ٢، ١٨)، ويوضح، من جهة أخرى، أن المسيحية تتحد، كيانياً وخلقياً، من منظور مستقبلي. فيقول بطرس بكلمة واحدة ما شدد عليه بولس الرسول في كول ٣، ٣، ٤: «لأنكم قد متم وحياتكم محتجبة مع المسيح في الله. فإذا ظهر المسيح الذي هو حياتكم، تظهرون أنتم أيضاً عندئذ معه في المجد». المستقبل إلى جانب الله، التشبه بالمسيح في الدهر الجديد، إتمام إعادة بناء الكون وإعادة خلق الإنسان، هذه كلها تشكل مضمون الرجاء المسيحي. يقبل المؤمن هذا الرجاء كعطية إلهية مجانية خلال المعمودية. هذا المنظور المستقبلي يُخصِّب الحاضر: يشدد المؤمن في أوقات التجارب، يمنحه الإحساس بالغربة في هذا العالم، يجعله يتطلع إلى رفاقه في البشرية بمنظار مختلف. عبر منظار الرجاء، يتخذ الماضي معناه الحاضر: يتطلع إلى الاستعداد للتغيير من ضمن مخطط التدبير الإلهي لخلاص العالم، مبيناً له معنى المسيرة التاريخية وهدفها. باختصار، الرجاء هو المنظور الأخروي لتعليم الكنيسة الخلاصي.

للعهد القديم، بالتأكيد، منظور أخروي أيضاً ولكن مع فارق: الكل فيه منقول إلى المستقبل، وبسهولة يمكن للإنسان أن يسقط في تجربة الرؤيويين، أي أن يجلد بنفسه زمان اكتمال مخطط الله ومكانه. لذا ينعت بطرس الرجاء «بالحي – ζῶσαν» ويربطه بقيامة

٧٦