صفحة 77
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٤٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
المسيح كحدث مشهود له تاريخيًّا، رجاء المؤمنين حيّ، لأنَّه يصدر عن قيامة المسيح الحاملة للحياة، ويستند إلى الإله المعطي الحياة. فالمسيحي، إذ لديه دليل ملموس للدهر المستقبلي، أي قيامة المسيح من بين الأموات والمشهود لها، فهو على يقين تام باكتمال ما تبقى من الرجاء المنتظر. فكما قام المسيح، سيقوم هو أيضًا، وهذا يكفيه ليكون رجاؤه أكيدًا، ويحفظه من سقطات الرؤيويّين ذوي الميول الألفيّة. وقد فسّر إنكومانيوس، بشكل رائع، معنى هذه العبارة: «الرجاء ليس كرجاء موسى في سُكنى أرض كنعان، والذي هو رجاء فانٍ أعطي لمائتين، بل هو رجاء حيّ. من أين له هذه الحياة؟ من يسوع المسيح الناهض من بين الأموات».
٤) يُحَدِّدُ مَضمونُ الرَّجاءِ بِوُضوحٍ أَكثَرَ في الآيةِ ٤ التي تَعرِضُ لَنا، عَبْرَ تَبيانِ الهَدَفِ، الوَجْهَ المَوضوعِيَّ لإعادةِ الوِلادَةِ (Knoph):
εἰς κληρονομίαν ἄφθαρτον καὶ ἀμίαντον καὶ ἀμάραντον, τετηρημένην ἐν οὐρανοῖς εἰς ὑμᾶς
«لميراثٍ غيرِ فاسدٍ ولا رَجِسٍ ولا ذابلٍ محفوظٍ لكم في السماوات».
يرتبط الهدف النهائي لإعادة الولادة المسيحية بصور معروفة في العهد القديم، وفي الوقت عينه، يمكن تمييزها عن التفسير الرؤيوي الحَرْف ذي الأبعاد الألفيّة. الرجاء الحي هو «الميراث» الذي ينتظره المؤمنون، بعد أن غدا الله أبًا لهم عبر تجسّد الابن. نحن أمام ثروة أبوية سيرثها الأبناء على حسب إرادة الآب (Patrimonium)، ولسنا أمام قرعة أجريت لتوزيع إرث غريب (hereditas)، كما نوّه كل من Hort وBigg. نحن نعرف، عبر العهد القديم، أن «الميراث» كان أرض كنعان (تك ١٢، ٧. تث ٩، ٥. يش ٢٢، ١٩)، أرض الله مالكها وبعد بإعطائها لأحفاد إبراهيم.٨٠ لم يكن التحقيق التاريخي للوعد الإلهي بسكنى الشعب في الأرض المقدّسة، مريحًا وأكيدًا. فالحروب، والنفي، والاستعباد والمشقات الكبيرة، جعلت مطابقة الوعد مع كنعان التاريخي أمرًا مشكوكًا به. لذا فإن مفهوم الميراث، في حقبة ما بعد الأسر البابلي، اتخذ بعدًا جديدًا، إن من الناحية التاريخية أو من الناحية النوعية: غدا الميراث خيرًا أخرويًّا، وتماهى مع الحقبة المسيانية، ومع ملكوت الله الموجود مسبقًا في السماء. (أنظر: أش ٥٧، ١٣. مز ٣٦، ١٢. أخنوخ ٤٠، ٩ و٥٠، ٧. اليوبيلات ٣٢، ١٨... وb: 'Εγχειρίδιον Πειθαρχίας 9,6. وكتاب الطاعة: 9,6. Sanh 10,1. Qid 1,10. Sota 7b...). في العهد الجديد،٨١ يستعمل كل من يسوع والرسل هذه العبارة للدلالة على
F. Dreyfus, “Le thème de l’Héritage dans l’A.T.” in RScPhTh 1958, 3..., J. Hermann- W. Foerster, “κλῆρος κλπ.” in ThWNT 4,598...
٧٧