صفحة 78
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٤:١
الحياة الأبدية، على ملكوت الله كحقيقة روحية (متى ٥، ١٠، مر ١٠، ١٧، أع ٢٠، ٣٢، روم ٨، ١٧، غل ٤، ٧، كول ٣، ٢٤). يستعمل الرسول بطرس، هنا أيضًا، العبارة بهذا المعنى، مشدِّدًا في الوقت عينه على:
١- الميراث لا يُغتصب من قبل الإنسان بل يُمنح من قِبَل رحمة الله الكبيرة بإعادة الولادة.٨٦
٢- الميراث الذي يتذوَّقه المؤمن مسبقًا في حياته داخل الكنيسة هو ذو ميزة روحية، أي أنَّه شركة لا تنفصم مع الله ومع الإخوة.
تشدِّد النعوت الثلاثة الواردة بعد كلمة ميراث «ἄφθαρτον – غير فاسدة، ἀμίαντον – غير رجس، ἀμάραντον – غير ذابل»، على هذه الفكرة الأخيرة ويتميز عبرها الميراث الأخروي عن الخبرة الأرضية لكنعان، أرض الميعاد. لا يخضع ميراث العالم الجديد للفساد، كما هي حال الثروات الأرضية الزائلة. لا تلوِّثها أدناسٌ طقسيَّة وخُلُقية كما كان يحدث في فلسطين. لا يخضع جمالها وحيويَّتها لقواعد الذبول الفيزيولوجي كتلك التي نراها تفعل فعلها، اضمحلالاً لكل ما هو جميل في الأرض. عبر هذه النعوت الثلاثة الفلسفي الهلِّيني ضمن إطار مواجهة التصوُّرات الدينية (Schelkle) يتَّبع بطرس النهج التنزيهي Apophatique، ليبعد كل محاولة تفسير منحرف لملكوت الله قائم على مفاهيم ألفيَّة٨٧ أو كونقراطية٨٨ (cosmocratique). فمن أجل صيانة القرَّاء من خطر مثل هذا التفسير المادِّي للملكوت، يشدِّد بطرس على أنَّ الميراث «محفوظ في السماوات – τετηρημένην ἐν οὐρανοῖς» بقرب الله. «فإذا كان الميراث في السماوات، فإنَّ الإصلاح الألفي في الأرض خرافة»، يقول ثيوفيلاكتوس، الموصي بالميراث يحرسه بعناية إلى جانبه، حتى الساعة التي سيصبح فيها ملكًا لأولاده، وهذه الساعة قد سبق وحدَّدها المخطط الإلهي.
٨٦ نعتقد أن قول Spicq، إنَّ هذه الآية طابعًا دفاعيًّا ضدَّ بلاجيوس، مبالغ فيه.
٨٧ لاحظ Selwyn وجود صفات سالبة في اللغة الفلسفية. راجع: Ἀξίοχος 370 D، حيث يقول: «لأنَّه هناك سيغادر السجن وحيدًا، وسيكون حيث كلُّ شيء غير مؤلم وغير متجسِّر وغير عاجز»؛ Σοφοκλῆ، Ἀντιγόνη، 1071. راجع أيضًا:
٨٨ راجع الفكر الألفي الكونقراطي Cosmiocratique عند إيريناوس: 2 Ἐλεγχος 5.33؛ Παρία.
٨٩ يتطرَّق Perdelwitz، ibid 49 إلى هذه النعوت الثلاثة في حديثه عن مريدي الديانات السرِّيَّة الوثنية ولكن بطريقة هجومية: عدم الفساد مقابل إعادة التعليم كل عشرين سنة، غير الرجس في المعمودية بدم الثيران، وغير الذابل في مقابل الإكليل المصنوع من زهور الطبيعة، والتي كان يصنعها المريدون على رؤوسهم خلال الطقوس. وتبدو هذه غير مقنعة من جهة أسسها التاريخية، كما لاحظنا في حديثنا عن العلاقة بين المعمودية وتلقين الأسرار.
۷۸