صفحة 79
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٤١
تفسير رسالة بطرس الأولى
من أجل اكتمال خلاص العالم. يحرص٨٥ الله الميراث المعدَّ منذ الدهور، إلى حين حلول الساعة الأخيرة. ساعة وَضَعَها تحت إمرة أبنائه بحسب النعمة. هذه الفكرة واردة في التقليد اليهودي: «سبعة أشياء هي أقدم من العالم بـ ٢٠٠٠ سنة: التوراة، عرش القدوس، جنّة عدن، جهنم: (Gehenne = Γέεννα ἡ)، التوبة، الهيكل العلوي واسم مسيّا٨٦». الحديث عن مسيّا تقول الجماعة اليهودية المشخّصنة: «نودّ أن نرافقك، أيها الملك مسيّا، وأن نقودك إلى القدس السماوي... هناك سنأكل عشاء ليبيّاثان، ونشرب الخمرة العتيقة المحفوظة في عناقيده، منذ أن خلق العالم، وسنأكل الرمان والثمار التي سبقت فأُعِدَّت للأبرار في جنّة عدن٨٧». ويبدو واضحًا من جهة، ربط الجنّة بصور ماديّة، وهذه ليست الحالة الوحيلة في الأدب اليهودي٨٨، ومن جهة أخرى التباين مع ما ورد في العهد الجديد، حيث يُقصد بعبارات ميراث – فردوس – ملكوت – أو أي اسم آخر، الحياة بقرب الله (يو ١٤، ٢)، والكنز الروحي السماوي (لو ١٢، ٣٣ كما يقول Selwyn)، الشركة مع الله. كما أن سوء التفسير لم يغب بالتأكيد عن تاريخ الكنيسة، إن من حيث طبيعة الميراث، أو من حيث زمن تسليمه. فالإنسان يميل نحو الوثنية لأنه يجد راحة نفسية كبرى تجاه أعمال يديه، لكونها تنبع من رغائبه الدفينة. فيحيا هكذا في إحساس كاذب بأخروية حاضرة حينًا، ويجد، حينًا آخر، أوقات مجيء الملكوت، بحسب ما تتطلبه رغبته الجامحة بالانعتاق من مشقات هذا العالم. ثم يسير، أَلِفِيًّا كان أو متعوِّلًا أو ملحدًا، على خطى آدم، الذي سعى لغزو الحياة وحده، مخالفًا الأوامر الإلهية، فكانت النتيجة أنه صادف الموت وغزاه.
الميراث يحفظه الله «في السماوات٨٩ – ἐν οὐρανοῖς» «لكم – εἰς ὑμᾶς»، أي إلى كل مؤمني كنيسة المسيح. يبدو هنا التركيز واضحًا على الهبة الشرقية المميّزة والعبور إلى الآية التالية. فبطرس ينتقل من بحث مفهوم الخلاص، ضمن أطر التدبير الإلهي، ليعالج مشاكل الكنيسة في الحاضر، ولكن دائمًا ضمن الأطر اللاهوتية ذاتها، لأننا لا نستطيع أن نتوصل إلى فكر سليم وفعل مستقيم، إلا عبر تقويم لاهوتي صحيح للأوضاع الراهنة.
٨٥ الفعل المستعمل هنا τηρῶ (τετρηρημένην) له هذا المعنى الحصري. راجع: 2, 1 Ἰσοκράτη, Πρὸς Δημόνικον. حيث يقول: «يحفظ أو يحرس τηρεῖ كل ما هو للفكر أكثر مما يحرس صناديق الأموال»، Ἀξίοχος 371a, Πλάτωνα. ويو 2: 10. Ψ.
٨٦ مدراش حول المزمور ٩٠: ١٢ (196a) عند: 1,974 Billerbeck.
٨٧ ترغوم حول النشيد ٢: ٨ عند: 1,983 Billerbeck.
٨٨ أخنوخ ٨: ١، و ٦٠٠١ Sifre حول تث ١٠: ١، § 10 (67a) عند: ... 4,1137 Billerbeck. ويمكن أن نستخلص بسهولة أن الصور المادية لم تغب البتة عن الأدب الرؤيوي اليهودي.
٨٩ هذا التعبير يهودي لأن العالم العُلْيَوِيَّ يستعمل عبارة السماء بالمفرد. أنظر: Blass - Debrunner §ThWNT 5,479 141,1 and σημ. 2 (Traub).
٩٠ المخطوط السينائي يصحح هذه العبارة ويضعها بالمفرد «ἐν οὐρανῷ» بحسب التعبير اللغوي الهليني. لا نجد لعبارة «ἡμῶν» في Textus receptus شواهد كافية، لذا لم ترد في طبعة البطريركية المسكونية.
٧٩