صفحة 80
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٥٠١
٥) الامتياز الذي حصل عليه المؤمنون والمعبّر عنه بـ«لكم»، يتوسّع فيه بطرس في هذه الآية ٥:
«τοὺς ἐν δυνάμει θεοῦ φρουρουμένους διὰ πίστεως εἰς σωτηρίαν ἀποκαλυφθῆναι ἐν καιρῷ ἐσχάτῳ»
«أنتم المحروسون بقدرة الله بواسطة الإيمان لخلاص سينكشف في اليوم الأخير».
يصف بطرس بألوان زاهية، حاضر المؤمنين ومستقبلهم، مزوّدًا إيّاهم بالشجاعة لمواجهة آلام العالم الحاضر وتجاربه، ومذكّرًا إيّاهم بأنّ الإله القدير هو إلى جانبهم خلال كلّ هذه الأوقات الحرجة. «مُشيرًا بذلك إلى ضرورة الصبر على الألم، الألم في سبيل الكرازة، فالمكافأة هي رفيقة العَرَق»، كما علّق الشارح القديم (Cramer).
عبر ثورية (Calembour) عبارتين مترادفتين في المعنى ومتقاربتين في اللفظ مأخوذتين من القاموس العسكري (φρουρῶ - τηρῶ - حفظ - حرس)، يتابع بطرس عرضه المتعلق بالمستفيدين من الميراث. الصورة هنا شبيهة بمدينة تحرسها قوات عسكرية، حتى لا تتعرّض لخطر حصار مفاجئ من الأعداء. تذكّرنا هذه الصورة بقول المزامير: «إن لم يحرس الرب المدينة، فباطلاً يسهر الحارس» (مز ١٢٦، ١)، أو نشيد داود ٢ ملو ٢٢، ٣: «الله حارسي وبه أعتصم، المدافع عنّي وقرن خلاصي». عبر صورة هذه الآية، المدينة هي الكنيسة، جماعة المؤمنين، والحارس في وجه قوى الظلمة التي تهدّدها بتجارب واضطهادات هو «قدرة الله» (عبارة «قدرة الله» تشير إلى الوسيلة، إلى طريقة الحراسة). قدرة الله هي الإله القدير، الشديد والقوي الذي يشكّل المعسكر الحارس. لم يكتف الله بتقديم الميراث والحفاظ عليه، بل يهتم أيضًا بالحفاظ على أمن الكنيسة التي سبق وأعدّ لها هذا الميراث. هذه الحماية ضرورية في وجه خطر «الأسد الزائر» (٥، ٨)، الشيطان الذي يسعى لإبادة المختارين (Knopf). فالإله القوي يحرس الكنيسة بفعالية (بواسطة الإيمان: διὰ πίστεως). الإيمان هنا لا يعني ثقة البشر بالله على حسب ما جاء في عب ١١ (ترامبلاس، Bigg وغيرهم)، بل تعني في الأساس صدقيّة الله في وعده، تاليًا قبول هذا العهد من قبل الإنسان. المهم هنا هو أنّ الله يحرس المدينة، ولا يدع قوات الجحيم تسود عليها (متى ١٦، ١٨). ما هو ضروري لكل سكان هذه المدينة، المهدّدة من الخارج، هو أن يمكثوا فيها، لئلا يقعوا في الفخاخ التي نصبها العدوّ لهم حول هذه المدينة. بعبارة أخرى، صدقيّة الله في وعوده واهتمامه في الحفاظ على المؤمنين في الكنيسة، هذه كلها تفترض ثبات الإنسان في موضع حضور القوة الإلهية.
هدف حراسة المؤمنين من قبل الإله القدير هو «الخلاص - σωτηρία». عبارة «εἰς σωτηρίαν» موازية لعبارة «الميراث - εἰς κληρονομίαν» في الآية ٤.
٨٠