صفحة 81
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٥٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
السابقة، إنّهما يعبّران عن أمر واحد، مع فارق بسيط في أنّ لعبارة خلاص ميزة سلبية أكثر (Knopf). وتستعمل عبارة الخلاص بشكل واسع في كل من العالم الوثني والعهد القديم٩٢. الخلاص عند الأقدمين هو الانعتاق من خطر أو دمار مباشر، ويكون عادةً عبر تدخّل قوى إلهيّة، لذا تسمّى هذه القوى «المخلّصون – σωτῆρες»٩٣. الخلاص أيضًا هو صَوْنُ شيء ما أو ميزة جوهرية عند الإنسان. إيبيكتيتوس Epictite يركّز على أنّ الإنسان يُخلَّص عندما يحافظ على تمايزه النوعي عن الحيوان «إذا خَلُصَتْ لديه وبَقِيَتْ مُحصَّنةً ولم تَفْسُد عنده الحشمة وكذلك الوفاء والحكمة»٩٤. في زمن العهد الجديد يتخذ الخلاص أكثر فأكثر طابعًا دينيًّا، فمرقس أبريليوس يؤمن بأنّ كلّ ما صنعه الله «من أجل خلاص الحيّ الكامل» أي العالم٩٥، كان جيّدًا، كما يؤكّد كاتب أمثال هرمس (les hermetiques): «فأنا غدوت قائدًا للأمة، معلِّمًا للأقوال وكيف وبأي طريق سيخلصون»٩٦. وكذلك القول المعروف والمأخوذ من العبارات السريّة «تشجعوا يا مساوي الإله المخلّص، لأنّ الخلاص يأتيكم من الأوجاع»٩٧. ويعتبر مميّزًا، لذلك العصر، التأكيد التالي: «Sarapis, Issis, Anouvis, Arpocratis جميعهم أشاروا إلى اضطرابات ومخاطر وتهديدات وتجارب، بواسطتها وعلى الرجاء يخلصون، ولكن لكونهم دومًا مخلصين (بكسر اللام) فقد شرّعوا آلهة للذين تمكّنوا من البلوغ إلى كل الأمور»٩٨. أضيف بالطبع إلى الآلهة المخلصة في تلك الحقبة بعض الأبطال والفلاسفة ورجال السياسة وبالطبع أباطرة. ففي إحدى العناوين يُسمى أوغسطس «زوس الأبوي ومخلّص مجمل جنس البشر»، لأنه بسيطرتِه التامّة «عمّ السلام البحر واليابسة، والمدن أزهرت نظامًا ووئامًا وخصوبة، ازدهار وتقدّم لكلّ ما هو صالح، آمال بالصالحات تجاه المستقبل، والبشر في حاضرهم مفعمون بالبهجة»٩٩. في
٩١ G. Fohrer - W. Foerster, “σῴζω κλπ.” in ThWNT 8,966...
٩٢ Πίνδαρου, ᾽Ολυμπ. 5,17 καὶ Αἰσχύλου, Εὐμενίδες 760 γιὰ τὸ Δία, Αἰσχύλου, ᾽Αγαμέμνων 512 γιὰ τὸν ᾽Απόλλωνα καὶ 664 γιὰ τὴν Τύχη, Σοφοκλῆ, Οἰδ. Τύραννος 81 γιὰ τὴν Τύχη, Ἡροδότου 8,138 γιὰ τὸν ποταμὸ-θεὸ καὶ Παυσανία, Ἑλλάδος Περιήγησις 2,1 γιὰ τοὺς Διόσκουρους.
٩٣ Διατριβαί 1,28,21.
٩٤ Εἰς ἑαυτὸν 10,13· πρβλ. Πλάτωνα, Νόμοι 903b.
٩٥ Corpus Hermeticum 1,29· πρβλ. 1,26. 13,1. 19 κλπ.
٩٦ Firmicus Maternus, De errore prof. religionum 22,1.
٩٧ ᾽Αρτεμίδωρου, ᾽Ονειροκριτικὸν 2,39.
٩٨ راجع مقالة Foerster في: ...ThWNT 7,1006
٩٩ G. Hirschfeld, The Collection of Ancient Greek Inscriptions in the British Museum, 1893, IV, 1,906, 6 -13. أنظر أيضًا عنوان Πριήνης عند: ...Dittenberger, OGIS 2,458,33
٨١