صفحة 82
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٥٠١
التفسير
هذا العالم، بما فيه من ألوف المخلّصين الكذبة الذين يعدون بزوال عجائبي للمشقات، عبر أفكار وطقوس سحريّة، بقوة الدولة أو دهشة السرّ، يأتي الرسول بطرس ليذكر لنا مصدر الخلاص الحقيقي، من يهبه ومتى سيكون نهائيًّا بالنسبة إلى الإنسان: «الخلاص ناجز سينكشف في الزمن الأخير».
لهذه الفكرة عند الرسول منطلق كتابيّ، فإسرائيل يعرف، عبر خبرته التاريخيّة، أنّ الله يسرع إلى نجدته وإنقاذه من الأوقات الصعبة. يرتّل موسى بعد خروجه: «معينًا وساترًا صار لي للخلاص، هذا إلهي فأمجّده» (خر ١٥، ٢)، ويعترف شاول بعد انتصاره بأنّ «اليوم صنع الربّ خلاصًا في إسرائيل» (١مل ١١، ١٣)، في المزامير يدعو البارّ الله مرارًا كثيرة «إله الخلاص» (٢، ١٧، ٤٦، ٢٢، ٥، ٨٧، ١ وغيرها) ليعتقه من مختلف المتاعب. نقرأ في أشعياء أنّ الربّ يوم «افتقاده» سيهب الفرح لصهيون «وسيكشف الربّ عن ذراع قدسه أمام جميع الأمم، فترى كلّ أطراف الأرض خلاصه» (٥٢، ١٠، ٤٥، ١٧، ٦٣، ٨ وغيرها). وفي موضع آخر، فإنّ الخلاص الذي يمنحه الله هو دعوة لعودة جميع الأمم إلى قربه، «أنا الربّ وليس آخر، لا إله غيري إله عادل، مخلّص ليس سواي. توجّهوا إليّ واخلصوا يا جميع أقاصي الأرض» (٤٥، ٢١ وما يليها). ونجد الصورة ذاتها في نصوص البحر الميت، في الأناشيد يقول البارّ لله: «تخلّصت نفس الفقراء من بين جماعة أولئك الذين يتبعون الخداع» (٢، ٣٣). تنتظر جماعة الأبرار الظهور الأخرويّ مع الله لأنّها «شعب خلاص الله» (حرب أبناء النور ١، ١٢، راجع ١٤، ٥). وهناك استعمال مماثل لعبارتي خلاص وأخلص في النصوص الربّانية (Rabbinique)، مع ميزة تتمثّل بتراجع عبارة «مخلّص» لحساب عبارة «مسيّا».
إذا تفحّصنا المفاهيم الهلّنستيّة واليهوديّة، نستنتج أنّ الرسول يستخدم صورًا كتابيّة حول فكرة منح الخلاص الأخرويّ من قبل الله، ولكن بواسطة تعابير مألوفة لدى الأوساط الوثنيّة، ويضع المخلّص الوحيد المسيح، مقابل مختلف المخلّصين الكذبة، ومقابل الأحلام الكُونقراطيّة والخداع السياسيّ. يضع الخلاص كما كشفه الله نفسه. لا يتطابق الخلاص مع تقدّم الإنسان وتطوّره ضمن التاريخ، كما تروّجه أنظمة كونقراطيّة ومسيّانيّة كاذبة، بل هو بين يدي الله «ناجزٌ سيكشف في الوقت الأخير». المبادرة الأولى في كشف الخلاص وتحقيقه، هي بيد الله الذي يحتفظ به جاهزًا، ليكشفه في الساعة التي سبق وحدّدها بحسب تدبيره الخلاصيّ. «الزمن الأخير – ἔσχατος καιρός» (وردت مرّة واحدة). راجع العبارات الموازية لها: «اليوم الأخير – ἐσχάτῃ ἡμέρᾳ» عند يوحنّا، «الساعة الأخيرة – ἐσχάτῃ ὥρᾳ» في ١يو ٢، ١٨، «والأيام الأخيرة – ἔσχαται ἡμέραι» في أع ٢، ١٧، ٢طيم ٣، ١، عب ١، ٢.
١٠٠ ويؤكّد Foerster في ThWNT 7,1014: «في حقبة العهد الجديد، إنّ عبارتي مخلّص "σωτήρας" ومنقذ "λυτρωτής" لم يُشهد على أنّهما كانتا نعتين اعتياديّين لمسيّا».
Billerbeck 2,319, and 141 τὰ ῥαββινικὰ παράλληλα.
٨٢