انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 83

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٦١

تفسير رسالة بطرس الأولى

يع ٥، ٢. ١بط ٣، ٣) هو الزمن الذي سبق الربُّ فحدَّده لحضوره، والذي تتجه الكنيسة نحوه بثبات. يصلّي المؤمنون دوماً من أجل مجيء ملكوت الله، من دون أن يحدِّدوا زمنياً هذا المجيء، ذلك بأنَّ هذا الأمر معارض تماماً لما أكَّده الرب (١ع ١، ٧)، وكلُّ المحاولات الألفيَّة لتحديد زمن مجيء الخلاص الأخرويِّ هي في نهاية المطاف باطلة ومجدِّفة وتشكِّل انسحاباً باتجاه اليهوديَّة الرُّؤيويَّة. ولكن تحويل كشف الخلاص إلى حدث فرديّ ومطابقته مع موت كلِّ مؤمن، هو على القدر عينه من الخطأ، وهذا ما نبَّه إليه بصواب Schelkle. الموت هو دخول في مرحلة جديدة، من مراحل انتظار مجيء الرب، وليس تحقيقاً نهائياً للخلاص، ذلك بأنه بمجيئه فقط سيباد العدوُّ الأخير، الموت (١كور ١٥، ٢٦).

٦) يصبح الكلام على كشف الخلاص الأخروي مبعثَ فرحٍ للمؤمنين، يتابع بطرس في الآية ٦:

ἐν ᾧ ἀγαλλιᾶσθε, ὀλίγον ἄρτι εἰ δέον [ἐστὶν] λυπηθέντες ἐν ποικίλοις πειρασμοῖς

«الذي به تفرحون، مع أنَّه لا بدَّ لكم من أن تحزنوا لحين بما يصيبكم من مختلف التجارب».

ترتبط هذه الآية، برخاوة، مع الآيات السابقة بفضل الضمير ἐν ᾧ – الذي به، وتبدأ وحدةً جديدة يسيطر فيها شخص المسيح، كما كان شخص الآب مسيطراً في الوحدة السابقة. هناك إشكالية حول نوع هذا الضمير (في النص العربي اسم موصول «الذي») ἐν ᾧ، إذ بناءً على نوعه تُحدَّد أهميته في النص. يعتبر المفسِّرون القدماء وكثيرون من الحديثين (إيكومانيوس وآخرون، Goppert, Bigg, Michl, Vrede, Spicq, Schrage) أنَّ «ἐν ᾧ – الذي به» متعلقة بـ«الزمن الأخير»، أي أنَّه مذكَّر. في هذه الحالة «فإنَّ وضع فعل «تفرحون – ἀγαλλιᾶσθε» بصيغة الحاضر بدل المستقبل لا يستقيم» (ثيوفيلاكتوس)، من دون أن يعني ذلك أنَّ ما قام به أوريجانيس١٠١ من تصحيح للفعل وجعله في صيغة المستقبل صحيح أيضاً. ويعتبر مفسِّرون آخرون أنَّ الضمير هو بصيغة المحيَّر (neutre) وتالياً فإنَّ ἐν ᾧ هو تحديد ظرفي بمعنى «لذلك»، «لأنَّ»، أي في مقابل كلِّ ما ورد في الآيات ٣-٤-. وأخيراً، تفرَّد Knopf, Bengel, Wohlenberg, Beare, Selwyn, Schelke, Τρεμπέλας و Hort بربط هذا الضمير مع «الله وأبو – Θεὸς καὶ πατὴρ» في الآية ٣. يبدو أنَّ الرأي الأول هو الأصحُّ، لأنَّ الصياغة، بموجب هذا الرأي، تبدو طبيعية. وتشدِّد الآية، في هذه الحالة، على التضادَّين: الفرح الأبدي والتجارب الآنيَّة، وهذا ما يحمل مضموناً أعمق لتضرُّع الرسول. أما اعتراض Selwyn، بأنَّ


١٠١ حضَّ على الاستشهاد ٣٩ حول موضوع النص النقدي راجع 258 Selwyn وما يليها.

٨٣