صفحة 84
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٦٠١
التفسير
«عبارة ἀγαλλιᾶσθαι τὸ – تفرحون، لا تُرَكَّب في أي مكان في العهد الجديد مع حرف الجرّ ἐν ويليها الضمير بحالة الجرّ للتعبير عن السبب (سبب الفرح)، فلا يثبت هنا، لأنه لدينا حالات مماثلة في الترجمة السبعينية. فمثلاً في مز ٩: ٢: «أَفْرَحُ وأتهلل بك – ἐν σοί ἀγαλλιάσομαι» ومز ٩١: ٥: «وبأعمال يديك أفرح – ἐν τοῖς ἔργοις τῶν χειρῶν σου ἀγαλλιάσομαι»؛
إذاً في التركيبة الإنشائية بل بالمنطلق اللاهوتي المختلف الذي يُعَسِّر إدراكه على داعمي الرأي الثاني، فيتساءل Selwyn، كيف يمكن للمؤمنين أن يفرحوا ويتهللوا (في صيغة الحاضر لا المستقبل) بخلاص معتقد، واضح؛ إضافة إلى أنه من الممكن أن يكون لصيغة المضارع١٦ هنا معنى مستقبلي، يُمكن لعبارة «ἀγαλλιᾶσθε – تفرحون» أن تشير، على أفضل وجه، إلى التفاؤل والفرح اللذين ينعم بهما المؤمن بدءاً من الحاضر، عندما يتأمل في المجد المستقبلي. وهذا ما تعبّر عنه عبارة «رجاء حيّ»، ربط بين أخرويّة حاضرة ومستقبلية، مواجهة لمصاعب الحاضر بنور حتمية الخلاص خلال الحضور الأخير. الارتباط المباشر مع ما يسبق هذه الكلمة واللاهوت المماثل الذي نصادفه في الآيتين ٨،١ و ١٣،٤ يؤكدان صوابية هذا التفسير (Goppelt).
المؤمنون يفرحون متفكرين بالمجد الآتي في آخر الأزمنة، عندما يصبرون مؤقتاً على الخيبات والتجارب الحاضرة، على قدر ما يحكم الله به. هذا التفسير هو الأكثر احتمالاً. قبل أن نتقدم في تحليلنا التفصيلي، نرى من الضروري أن نورد رأيين ممكنين ذكرهما المفسرون الأقدمون: في الرأي الأول يَرُدُّ التفسير الذي تبنيناه: «محزونون الآن، إن كان لازماً فليكن هذا، وإذا فُرض هذا (إذ ليس من الضروري أن يتألم جميع القديسين) فستفرحون في الوقت الأخير». في التفسير الثاني لدينا تغيير في التنقيط وفي المعنى: الفرح يدوم قليلاً إذ تتبعه التجارب ولكنها، لحسن الحظ، محدودة: «فلأن وعد المعلم لم يكن بالفرح ولكن بالحزن الذي سيكون في العالم، إذ قال «سيكون لكم ألم» (يو ١٦، ٣٣) فيضيف إلى الفرح «قليلاً – ὀλίγον» ولأن هذا الفرح سيتبعه حزنٌ يضيف كلمة «الآن – ἄρτι» ليكون قوله موافقاً لقول المعلم» (ثيوفيلاكتوس – إيكومانيوس). الرأي الأول هو الأصح، طالما أننا قبلنا أنَّ الضمير ῷ – هو مذكر (مرتبط بـ καιρός: الزمن) ولأنه، بهذه الطريقة، تُصان الميزة الأخروية للفرح.
تندرج الآية، من حيث موضوعها، ضمن تقليد يعود إلى يسوع نفسه. موضوع الحزن المفرح، الفرح الذي لا يتأثر بالتجارب العابرة١٧، هذا الفرح مذكور في التطويبات «طوباكم إذا عيّروكم... إفرحوا وابتهجوا فإن أجركم عظيم في السماوات» (متى ٥، ١٧) وفي القول الرؤيوي عند لوقا ٢١، ٢٨: «وإذا أخذت تتم هذه الحوادث، انتصبوا قياماً وارفعوا
١٠٢ متى ١١، ٣، ٢٤، يو ٨، ١٤ وغيرها. أنظر: Blass- Debrunner § 323
١٠٣ in ZNW 46 (1955) 68..., “ W. Nauck, “Freude im leiden
٨٤