صفحة 85
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٦٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
رؤوسكم لأنَّ خلاصكم قريب». ويعتبر الفرح خلال التجارب من العلامات الفارقة في الإيمان المسيحي، وهذا ما شدَّد عليه مجمل المفسّرين.
يجد Selwyn في «هذا الفرح الغريب» ثلاثة عناصر:
١- الفكر المشترك الذي نصادفه في أدب الحكمة بأنَّ الإنسان يتعرَّض للتجربة خلال حياته على الأرض (حك ٣، ٦. ٤، ٦. الجامعة ٢، ١. ٥. عب ١٢، ٥. روم ٥، ٣. ٤، ٢كور، ١٠ إلى ذيوغنيتوس ٥).
٢- المشاركة السرّيّة (mystique) بآلام المسيح (روم ٨، ١٧ - ٣٩. أع ٥، ٤١. رسالة إغناطيوس إلى فلادلفيا، المقدمة).
٣- البعد الأخروي الوارد أصلاً في التطويبة التي ذُكرت والتي تربط بين التجارب وآلام مسيّا (مر ١٣، ٧ وما يليها. حج ٢، ٦ وما يليها. زك ١١ و١٢، اليوبيلات ٢٣. عهد لاوي ١٠. دانيال ٥. رؤيا باروك ٢٩، ٢)١٠٤.
كل هذه العناصر تجتمع في هذه التجارب، لأنها تقع بوضوح في الفترة الزمنية التي بين «الآن- ἄρτι» و«الزمن الأخير – ἔσχατον καιρόν»، أي لهذه التجارب لون أخروي ولكنها تشكّل رباطاً مع المسيح، على نحو ما تشير إليه الآية ٨. أما في ما خص التجربة، فسيأتي الحديث عنها في الآية التالية. لا يتطرّق الرسول هنا حصراً إلى الاضطهادات، بل عموماً إلى العدائية اليومية التي تواجهها الكنيسة في هذا العالم المعادي لله: إلى الوشايات الكاذبة، والشتائم، والاحتقار، والنبذ الاجتماعي، وحالات إيديولوجية مضلّة، وأيضاً الصمت المتواطئ. وعلى عكس تفاؤل كثيرين من الوعاظ الذين يعتبرون أن حفظ الوصايا الإنجيلية وصفة ناجعة للوصول إلى ارتقاء اجتماعي، فإنَّ بطرس يدرك من خبرته الشخصية، أنَّ حياة الكنيسة تمرّ عبر تجارب صغيرة أو كبيرة، ولا تترك هذه التجارب المؤمن غير مبالٍ، كما هي الحال في صفاء الحكيم الرواقي. المسيحي يحزن، يتضايق ويعاني من كل ما يحصل له ظلماً. ولكن حزنه يخفّ عندما يتأمَّل بالمجد المستقبلي الذي سيكشف له، ويقابله بالتجارب الآنية (ἄρτι - الآن) والقصيرة الأمد (قليلاً – ὀλίγον). وفي تحليل أخير للأمور، نجد أنَّ المسيحي يتألَّم فقط من أجل الخطيئة التي تبعده عن الله. ولكون التجربة قادرة على أن تقوده إلى السقوط، لهذا فقط، يعتبرها سبباً للاضطراب والحزن. وسيغلب هذا الحزن بواسطة المنظور الأخروي للرجاء، مع التأكيد أنَّ المؤمنين هم محروسون «بقوّة الله – ἐν δυνάμει Θεοῦ» (١، ٥).
٨٥