صفحة 87
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
٧،١
تفسير رسالة بطرس الأولى
الجنود هي الجهد»١٠٦ ويقول أوريجانيس: «وسيلة اختبار محبة ما هو إلهي هي التجربة»١٠٧. وقد استُعملت هذه الكلمة بهذا المعنى في أمثال ٢٧، ٢١: «الْمُذَوَّبِ δοκίμιον لِلفِضَّةِ والبوتقة للذهب، وكذا الإنسان مع فم مادحه». وفي العهد الجديد في يع١، ٣: «ولكن هذا المعنى لا يقدم إطلاقًا معنى واضحًا للآية. ففكرة أن وسيلة اختبار الإيمان، أي التجارب، ستكون مبعث مديح لا تستقيم هنا، ولا يمكن اعتبار التجارب أثمن من الذهب، ولأنه يصعب علينا في ما بعد أن نجد اصطلاحًا للمقارنة١٠٨. لذا يبدو من الأصح أن نعتبر النعت كما فعل المصححون القدماء الذين فضلوا عبارة «δοκίμιον» عن المضاف إليه بعد النعوت كان مألوفًا في الأدب الكلاسيكي كما في الأدب الكتابي (biblique)١٠٩. كما نصادف عبارة δοκίμιον كصفة في المزمور ١١، ٧: «أقوال الرب أقوال نقية، فضة محماة في البوتقة مُخْتَبَرَةٌ δοκίμιον بالتراب قد صُفِّيت سبع مرَّات»، وكذلك الحال في مخطوطات تلك الحقبة١١٠. الصفة المستعملة على شكل اسم ذات لها المعنى ذاته الذي لاسم النقيِّ المُمْتَحَنِ، أي الإيمان النقيِّ المُمْتَحَنِ الذي اجتاز الامتحان بنجاح. فعبارة «τὸ δοκίμιον ὑμῶν τῆς πίστεως» يجب أن تُفَسَّر، حسب ترامبالاس: «إيمانكم الممتحن، المجرب»، أو، على الأصح حسب (Schrage, Knopf, Spicq, Schelkle وغيرهم): «أصالة إيمانكم». تقودنا هذه القراءة بشكل طبيعي إلى ربط فعل التفضيل πολυτιμότερον – أثمن مع كلمة δοκίμιον «أصالة إيمانكم». أي أن مجمل الجملة الواردة قبل الفعل εὑρεθῇ – يكون» هي جملة اعتراضية في محل فاعل الفعل ولا تشكل توصيفًا للفاعل، على حسب ما نادى به بعض المفسرين القدماء، الذين تبنوا المعنى الأول لعبارة «δοκίμιον – وسيلة اختبار – مُخْتَبَرَةٌ».
فلننظر الآن إلى هذه الآية بمجملها. يعرض بطرس، في جملة واحدة، هدف التجارب الآتية ونتيجتها التي يتحملها المؤمنون. ويبقى حضور المسيح المكانة المركزية، كما هي الحال في بدء الآية ٦: فرح الانتصار الأخير، الذي يُمَدُّ الحاضر بالصبر والجلد، سيكتمل، بشكل احتفالي، في يوم الدينونة الأخيرة. وحَسْبُ المسيحيين أن يُبَيِّنَ إيمانهم أصيلاً عبر
١٠٦ Ἰστορίαι 2,10,12· πρβλ. Πλάτωνα, Τίμαιος 65 c, Ψ. Διονυσίου Ἁλικαρνασσέως, Ρητορική 11,1 καὶ Dittenberger OGIS 308,15.
١٠٧ حضّ على الاستشهاد ٦، قابل: إبيكتيتوس، رسائل ٣، ١٠، ٦، وبلوتارخوس، مختارات موجزة 230b.
١٠٨ Dibelíus- Greeven في شرح الآية وص ١٠٥ وما يليها.
١٠٩ لذا يضيف Kühl على العبارة «حتى إن إختبار إيمانكم أثمن من الذهب الفاني». راجع Von Soden في تفسيره الآية.
١١٠ Blass – Debrunner § 263,2: «استعمل النعت المختبر في حالة المفرد، عند بولس، يتبعه عادة أسم مضاف إليه. روم ٢، ٤ «لطف (χρηστὸν) الله يقودك إلى التوبة»، ٢كور ٨، ٨: «صفاء (γνήσιον) محبتكم». هذا الأسلوب اللغوي نصادفه غالبًا في الأدب الوثني القديم (إيرودوتوس، ثوكيديديس). كما أنه أمر اعتيادي في اللغة العامية الراقية، ويتابع «وعند Deissmann (Neue Bibelstudien, 1897,86 ...) فإن الآية ١بط ١، ٧ تنتمي إلى هذا النوع من الاستعمال اللغوي لأن عبارتي: «δοκίμιος = δόκιμος» تردان في المخطوطات ...».
١١١ Bauer في القاموس و Grundmann في ... ThWNT 2,258.
٨٧