انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 89

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٨٨

تفسير رسالة بطرس الأولى

والمجد هو الوقار، والإشراق والعظمة التي هي من لدن الله. سيشترك المؤمنون في هذا المجد، سيصبحون شركاء النور غير المخلوق، كأعضاء في جسد المسيح السرّي وكورثة للملكوت. مجد المؤمنين هو مجد رأس هذا الجسد، فيه يتشاركون عند ظهور بهاء المسيح الإلهي يوم حضوره المجيد (روم ٨، ١٧). والشرف أيضًا هو الله (اطيم ١، ١٧). ولكن الكنيسة ستشارك فيه كبناء مشيَّد فوق «الحجر المشرَّف» الذي هو المسيح (ابط ٢، ٦). ويُنهي الرسول كلامه حول البعد المستقبلي للرجاء بالحديث عن هذا المجد المستقبلي الذي سيظهر يوم حضور المسيح الأخير، ليعود إلى باعث الإيمان، إلى يسوع المسيح.

٨) بعد ذلك، يحتل الإيمان (الآية ٧) مكانة الرجاء (الآية ٣) من دون أن يغيب هذا الأخير في العمق. ويتتابع الموضوع في الآية ٨ وتضاف هنا المحبة إلى الإيمان:

«ὃν οὐκ ἰδόντες ἀγαπᾶτε, εἰς ὃν ἄρτι μὴ ὁρῶντες πιστεύοντες δὲ ἀγαλλιᾶσθε χαρᾷ ἀνεκλαλήτῳ καὶ δεδοξασμένῃ»

«فالذي لم تروه تحبّونه، والذي قبل قليل لم تعاينوه تؤمنون به، فتفرحون فرحًا لا يُعبّر عنه ومُمَجَّدًا».

ترد هذه الجملة، في التسليم المباشر وغير المباشر، بشكل آخر. ففي المخطوطات: A, K, P, Ψ, 0142, 056, 049 وفي كثير من المتممات والمراسلات وعند المفسرين القدماء ترد عبارة εἰδότες بدلًا من ἰδόντες. فعبارة ἰδόντες، وهي الأصعب ولكن الأصح، نصادفها في: B, C, τὸ Σιν., P³³, 048 وفي بعض المتممات ومجمل الترجمات القديمة. وترد عند بوليكاربوس أيضًا، عبر استشهاده القديم والمشهور بهذه الآية، على الشكل التالي: «الذي لم تَرَوْه (ἰδόντες) تؤمنون به بفرح لا يوصف ومُمَجَّد» (فل ١). وعند إيريناوس (2 ,5 ,7 ,2 πρβλ. 4 ,9 ,Ελεγχος): «الذي لم تَرَوْه (ἰδόντες) تحبّونه، والذي قبل قليل لا تعاينونه تؤمنون به وبإيمانكم به ستفرحون». ويبدو واضحًا عند إيريناوس سعيه لتسهيل تركيبة هذه الآية. وفي ما خص استعمال صيغة المستقبل لفعل تفرحون، فراجع ما قلناه في الآية ٦ ص ٩٣..................١١٣

يتم الترابط مع الآية السابقة بواسطة الضمير المنفصل «الذي - ὃν»، والذي سيرد أيضًا مرة أخرى في سياق الجملة. ويكشف هذا تكرار الضمائر، وهو أمر اعتيادي في الأسلوب الليتورجي، الأسلوب الوعظي للنص. فإذا ما أردنا أن نُبرز حيوية الكلام الرسولي هنا، لا بدّ لنا من أن نضيف إلى الضمير المستعمل هنا «الذي - ὃν» اسم الإشارة «هذا- αὐτός» أي «هذا الذي ...» أما الأفكار التي ترد بعد هذا الضمير «فهي


١١٣ حول النص النقدي راجع: Knopf, Windisch, Kühl, Bigg. وانظر أيضًا: W. Beare,The Text of I Peter in Papyrus72، in JBL 80 (1961) 254.

٨٩