صفحة 90
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
التفسير
٨١
تبدو، بوضوح، مألوفة وأتفق على أهميتها كلُّ من كاتب الرسالة ومتلقيها، وهذا ما تشير إليه طريقة ترابط هذه الأفكار» (Schelkle). اللون العمادي هنا شديد الوضوح، «فالآية هي، من دون أي شك، أهم دعوة في العهد الجديد، مستقاة من التقليد العمادي، للالتزام بالحياة المسيحية» (Spicq)، وتبقى محبة المسيحيين لشخص يسوع المسيح في موقع الصدارة.
وقد يمكن في الديانات الأخرى، أن يُكرَّم المؤسس الذي ينتمي عادةً إلى عالم أسطوري، كما هي الحال في الديانات الوثنية. وفي بعض الحالات قد يكون بطلاً...، وفي حالات أُخر رجلاً حكيماً يستحق الاحترام بسبب تعاليمه الحكيمة، كما في البوذية. أما في المسيحية، فالمؤسس مرتبط بقوة مع المؤمنين، وله معهم علاقة محبة. وهذا وارد فقط في المسيحية: أحب المسيح المؤمنين وهو ينتظر محبتهم، لذا المؤمنون هم الذين يحبون المسيح. لسنا هنا أمام مشاعر صوفية – ذهولية (mystique – extatique) بل أمام «محبة ورضى» يُعبَّر عنهما دينياً بالسجود والاعتراف بالجميل، بالهذيان والالتصاق بالعمق الذي يصل إلى حد تكريس مجمل الكيان» (Spicq). باختصار، الكلام هنا عن محبة الله (لا ٦، ٥) تمتد عبر الكنيسة إلى شخص المسيح المخلص كجواب محبته لنا وكاعتراف بطبيعته الإلهية١١٤ (Selwyn).
يحب المؤمنون المسيح من «دون أن يروه – οὐκ ἰδόντες»١١٥، مع أنهم لم يروه. ينتمي متلقو الرسالة، في أغلبيتهم، إلى جيل لم يتمكن من رؤية المسيح جسدياً، حتى إن ظهوراته بعد القيامة قد غدت، بالنسبة إليهم، شيئاً من الماضي. فمسيحيو آسيا الصغرى قد ولجوا الكنيسة ويحبون المسيح من دون أن يروه. محبتهم هي الدرجة الرابعة في سلم معرفة الله والتي نصادفها في العهد الجديد. الدرجة الأولى هي رغبة الأنبياء والملائكة (الآية ١٢. لو١٠، ٢٣)، الثانية هي معرفة شهود العيان والتي ليس بمقدور القراء أن يعرفوها، الثالثة هي الإيمان غير المستند إلى المعاينة، والرابعة هي «الرؤية المغبطة» عندما يعبر الإيمان إلى نوع جديد من الرؤية تكلم عليها الرسول بولس في نشيد المحبة (١كور ١٣، ١٢)، والرسول يوحنا في رسالته الأولى (٣، ٢)» (Selwyn). إذاً لا يُعتبر قارئو الرسالة أقل قيمة من الرسول بطرس كشاهد عيان للمسيح، لأنهم مرتبطون مع المسيح بتلك العلاقة المغبطة، التي ربطت، قبلاً، بطرس مع الرب (يو ٢١، ١٥ وما يليها). عجيبة هي هذه المحبة تجاه المسيح، كما شدد المفسرون (Spicq، ترامبالاس، Bengel). ولكن هذا
١١٤ C. Spicq, Agapé dans le N. Testament, 1958... Agapè. Prolégomènes à une étude de Théologie néo-testamentaire, 1955, V.P. Furnish. The Love Command in the N.T., 1972. A. Nygren, Eros und Agape, ²1956.
١١٥ قيل الكثير، في التفاسير الحديثة، حول عبارة النفي (οὐ) قبل اسم الفاعل (ἰδόντες) بدل العبارة الاعتيادية μὴ. فنظر مجموعة من المفسرين إلى عبارة οὐ على أنها تلميح إلى الحقيقة التاريخية، بينما تعبر، بالنسبة إليهم، كلمة μὴ عن تقويم ذاتي. بينما لا يرى الآخرون ضرورة لمثل هذا التمييز. أنظر: Wahlenberg, Knopf, von Soden, Kühl and؛ Selwyn في تفسيرهم لهذه الآية. أنظر أيضاً: 2, 430 § Blass – Debrunner. في اعتقادنا، سبب استعمل οὐκ بسيط وهو الحاجة إلى عذوبة اللفظ (Euphonie) التي لا نجدها في عبارة μὴ ἰδόντες.
٩٠