انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 91

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٨١

تفسير رسالة بطرس الأولى

العجب لا يكمن في «أنّه يستحيل على الإنسان، من الناحية البشرية، أن يلتصق حبًّا بكائن لم يره قط» (Spicq)، بل في منطلق المحبّة عينها: هي تنطلق من محبّة المسيح لنا في عهد عداوتنا له (روم ٥، ٦ وما يليها)، أو كما يقول يوحنّا في رسالته الأولى (٤، ١٩): «نحن نحبّ لأنّه هو أحبّنا أولًا».

محبّتنا للمسيح مرتبطة بإيماننا به كإله ومُخلّص، وهي مبعث فرح عميق ودائم للمؤمنين. كما المحبّة كذلك الإيمان، فهو لا يستند إلى رؤية مباشرة ماديّة ذهوليّة في الزمن الحاضر (والذي قبل قليل لم تعاينوه تؤمنون به – εἰς ὃν ἄρτι μὴ ὁρῶντες πιστεύοντες δὲ)١١٦، بل في الاختبار المباشر لمحبة المسيح عبر تعاليم الكنيسة وأسرارها. ينتمي قراء الرسالة إلى أولئك الذين يغبطهم المسيح «طوبى لمن لم يروا وآمنوا» (يو ٢٠، ٢٩)، إلى أولئك الذين يقولون مع بولس الرسول «إنّنا نسلك بالإيمان لا بالعيان» (٢ كور ٥، ٧). «الإيمان ليس إيمانًا فارغًا من أيّ مضمون محدّد ... بل هو إيمان بيسوع المسيح الذي سيأتي أيضًا، ولكنّ هذا الإيمان لا يمتلك التأكيدات والبراهين التي يستند الإنسان إليها عادةً في إيمانه. لأنّ الإيمان لا يرى الربّ، بل يرى بالضبط ما هو معاكس له، يرى الأعداء المنتصرين. ولكن، هكذا هي إذا حالة هذا الإيمان، إنّه غبطة وفرح» (Schekle). في الحقيقة هنا يكمن العجب، في غبطة المؤمن داخل عالم معادٍ له. يبيّن الرسول عظم هذا الفرح بعبارة دقيقة ومحدّدة: «فرح لا يُعبّر عنه ومُمَجَّدٌ – χαρᾷ ἀνεκλαλήτῳ καὶ δεδοξασμένῃ». لا يمكن أن يُعبَّر عن هذا الفرح بكلمات بشريّة، لأنّ هذا الفرح يأتي من خبرة مختلفة كليًّا عن عالم الأحاسيس والمتغيّرات اليوميّة. يكتب أحد النساك المعاصرين حول خبرة مماثلة فيقول: «يحبّ الربُّ الإنسان ويُظهر نفسه له كما يُسَرُّ هو. وعندما ترى النفس الربَّ تبتهج بتواضع أمام تحنّن السيّد، ولا تستطيع بعد ذلك أن تُحبَّ أي شيء آخر بمقدار ما تُحبُّ خالقها... تتعرّف النفس إلى هذه المحبّة ولكنّها لا تستطيع أن تنقلها بكلمات، لأنّها لا تعرف إلا بالروح القدس. ترى النفس الربَّ فجأةً وتعتَرِف به، فمن يستطيع أن يصف هذا الفرح، وهذه الغبطة؟»١١٧ ولكنّ هذا الفرح غير المعبّر عنه يكمن بكماله في المستقبل، كما تشير عبارة «مُمَجَّدٌ – δεδοξασμένῃ»، والتي تعني اكتمال الكنيسة بالمجد الإلهي الذي سيُظهره المسيح بشخصه عند انتصاره الأخروي والنهائي. النور غير المخلوق، المحفوظ الآن في أحضان الكنيسة، سيغمر العالم ويضيء المؤمنين، مع فرح دائم يوم حضور المسيح الثاني المجيد١١٨.


١١٦ يربط von Soden عبارة «إليه – εἰς ὃν» بعبارة «ἀγαλλιᾶσθε» فيخلق بهذا من دون أي داع، مشكلة إنشائية معقدة، راجع نقد Kühl.

١١٧ الأرشمندريت صفرونيوس، الشيخ سلوان، ١٩٧٨، ٣٩١.

١١٨ هذا يعني أن لعبارة «تفرحون – ἀγαλλιᾶσθε» امتدادًا أخرويًّا كما في الآية ٦. وفي ما يتعلّق بالفرح عند المعتمدين الجدد

٩١