انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 92

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

٩١

التفسير

٩) البعد الأخروي للآية السابقة يبدو واضحًا في سياق الآية ٩:

κομιζόμενοι τὸ τέλος τῆς πίστεως [ὑμῶν] σωτηρίαν ψυχῶν.

«بالغين هدف إيمانكم الذي هو خلاص النفوس».

لا يشير اسم الفاعل «κομιζόμενοι» إلى فعل دائم ومستمر، بل إلى حدث واحد وفريد، إلى نيل جائزة الظفر السماوية» (Wohlenberg). هكذا يكون هذه الآية «موقع مستقبلي» (Knopf). يتحدث الرسول عن الربح الأخير١١٩، عن تحقيق الرجاء الذي أودعه المؤمنون، عبر إيمانهم في المستقبل (عب ١١)، عن «ظهور الميراث المحفوظ في السماوات» (١، ٤). سيصبح فرح المسيحيّين في الزمن الحاضر أعظم بكثير في الأخرويات عندما سيُعطى لهم من قبل الرب «مبتغى إيمانهم – τὸ τέλος τῆς πίστεως»١٢٠. يبدو واضحًا هنا أن الإيمان، بالنسبة إلى الرسول، ليس فذلكة معرفية عقلية ولا مشاعر تدغدغ القلب البشري، بل مسيرة الكيان البشري بمجمله نحو الهدف الذي ينتظره. «الإيمان هو حركة نحو الهدف، بلوغ إلى النهاية تاليًا هو فعل حياة» (Schelkle). كلمة τέλος تعني هنا الهدف (١ طيم ١، ٥) أكثر مما تعني نهاية (روم ١٠، ٤). الهدف النهائي لإيمان الكنيسة، كمال المحبة وتحقيق رجائها هو أن نأخذ من يدي الله «الميراث»، أي «خلاص نفوسنا – σωτηρίαν ψυχῶν»١٢١. وللخلاص أيضًا مضمون أخروي كما في الآية ٥ (راجع تفسير الآية ٥)، أي أنه الشركة الأبدية مع الله. هنا يُحدّد الخلاص بالنسبة إلى الإنسان على أنه خلاص النفوس. لسنا هنا بالتأكيد أمام ثنائية أفلاطونية تحتقر الجسد معتبرة إياه سجنًا (σῆμα) وقبرًا للنفس الخالدة. يستحيل على بطرس، اليهودي المنشأ، قبول هذه الفكرة، لأن قيامة الأموات، التي يؤمن بها، مرتبطة بوجود الجسد، وإن بشكل جديد بالتأكيد. هنا يستعمل هذه العبارة باتجاه مغاير عن الاتجاه الذي يسلكه بولس. فهو يستعملها، من دون أن يكون هناك أي تباعد سلبي عن بولس، بمعنى الجوهر الداخلي للإنسان، بمعنى الحياة بمجملها كما ستستمر في الأبدية.


١١٩ راجع أمثلة معاصرة عند Selwyn. إن فعل «κομίζομαι» في اللغة اليونانية يحمل معاني عدة ويعني ما يعنيه: أخذ منه، استعاد ما كان مدينًا به لأحدهم، استرد أخذ غنيمة أو جائزة. انظر: ارسطوفانيس، Σφῆκες 690: اقتصف الدرهم لا يستردّ. هيرودوتوس، التاريخ ٢، ١٤ «الثمار التي لا يُتعب فيها تستردهّا (κομίζονται) الأرض». أفلاطون، الجمهورية CD 621: «سوف تسلك دومًا الطريق الذي يقود إلى العلى وسنمارس العدالة... لكي نكون متصالحين مع أنفسنا ومع الآلهة... وعندما سنستعيد (κομιζώμεθα) أثمانها (العدالة)، كالفائزين في محفل الألعاب وسنكون سعداء ههنا في الأسفل (في هذه العالم)، خلال سفر الألف عام الذي رويته لكم». أنظر قاموسي Liddel – Scott و Bauer.

١٢٠ كلمة «ὑμῶν» الضمير المتصل في «إيمانكم» تغيب عن بعض المخطوطات، ولكن هذا الأمر لا يغير شيئًا في المعنى.

١٢١ G. Dautzenberg, “Σωτηρία ψυχῶν (1 Peter 1,9)” in BZ N.F. 8 (1964) 262... E. Schweizer in ThWNT 9,653.

٩٢