صفحة 93
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
١٠١
تفسير رسالة بطرس الأولى
١٠) «لأَنَّه ذكر خلاص النفس، ولأنَّ هذا الأمر يبقى غامضًا وغريبًا على السمع، استدعى الرسول الأنبياء كمفسِّرين وفاحصين لهذا الخلاص». بهذه الكلمات يقدِّم ثيوفيلاكتوس للآية ١٠، ليربط بشكل صحيح هذه الآية مع الآية السابقة. بالحقيقة إنَّ التطرُّق إلى موضوع الخلاص يقدِّم دفعًا جديدًا للرسول بطرس، حتَّى ينطلق في متابعة أفكاره حول ماضي الكنيسة، وليُظهر جامعية الكنيسة داخل الزمان:
«περὶ ἧς σωτηρίας ἐξεζήτησαν καὶ ἐξηραύνησαν προφῆται οἱ περὶ τῆς εἰς ὑμᾶς χάριτος προφητεύσαντες»
«عن هذا الخلاص بحث الأنبياء وتفحَّصوا متنبِّئين بالنعمة المعدة لكم».
يندرح الخلاص في المسيح في سياق التدبير الإلهي، كما كُشف في العهد القديم، ويرتبط عضويًّا مع إسرائيل القديم. ويفسِّر هذا الارتباط، بطريقة غير مباشرة، حقيقة تذوُّق الفرح الأخروي في الزمن الحاضر، انطلاقًا من أنَّ نبوءات العهد القديم قد سبق إتمامها في الكنيسة. كما يقدِّم هذا الارتباط سببًا لتواصل عمل الروح القدس الفاعل، في ما قبل تاريخ الكنيسة وفي حاضرها. الرجاء الحي عند شعب الله الجديد والموجَّه نحو إتمامه الأخروي هو، في الوقت عينه، تحقيق لآمال إسرائيل القديم. بهذه الطريقة تُضمن استمرارية العهدين وتُبرز معها مكانة المسيحيِّين المتميِّزة، لكونهم يعيشون، في الزمن الحاضر، حالةً «بحث عنها الأنبياء وتفحَّصوها».
أمضى أنبياء العهد القديم١٢٢ حياتهم منقِّبين كعمَّال المناجم، وباحثين كالحكماء، (Spicq) ليعثروا على زمن ظهور ذرية المؤمنين١٢٣. تكمن خاصيَّة الأنبياء في أنَّهم تنبَّأوا عن «النعمة المعدَّة لكم (التي فيكم) – περὶ τῆς εἰς ὑμᾶς χάριτος» فهم المتنبِّئون بامتياز. أي أنَّ لهذه العبارة هنا المعنى الذي نعرفه اليوم، وتشير إلى ذلك الشخص الذي يخبر مسبقًا وبوحي إلهي عن أحداث مستقبلية مهمَّة، أو، إن أردنا أن نستعمل تحديد الشارح القديم ثيوكريتوس: «النبي هو من يسبق فيقول ما سنكون عليه، أي هو الذي يعلن المستقبلات»١٢٤. إذا نحن هنا أمام عبارة في مراحل تطوُّرها الأخيرة، حيث تعكس لنا
١٢٢ يعتبر كل من Selwyn و Wohlenberg أنَّ الكلام هنا هو عن أنبياء الكنيسة الأولى الذين تنبَّأوا عن دخول الوثنيين إلى الكنيسة (راجع Wettstein). لا تبدو لنا هذه الفكرة مقنعة، لأنَّ ورود عبارات كـ «الزمن καιρός» والآن «νῦν» يُظهر بوضوح مضمونًا أخرويًّا، ولأنَّ سياق الكلام مرتبط، بمتانة، بالآيات السابقة حيث لدينا إشارات واضحة إلى تطوُّر خطط الله لظهور الكنيسة من دون أي تمييز بين اليهود والوثنيين.
١٢٣ ربما هناك تأثر بما ورد في ١مكابيين ٩، ٢٦ باختيار الأفعال الواردة في هذه الآية.
١٢٤ Σχόλια εἰς Θεόκριτον 22,116 (Dübner 103).
٩٣