انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 95

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١١،١

تفسير رسالة بطرس الأولى

إذ تذكّرهم بمكانتهم الممتازة وتذكّرهم، من جهة أخرى، بالركيزة الإكليزيولوجية لمفهوم الخلاص.

١١) تنبّأ الأنبياء بالخلاص الأخروي، ولكنّهم لم يعرفوا الزمن والأحوال التي سيحقّق الله عبرها مخطّطه الخلاصي. لذا أمضوا حياتهم كعلماء الرياضيات (Spicq)،

«ἐραυνῶντες εἰς τίνα ἢ ποῖον καιρὸν ἐδήλου τὸ ἐν αὐτοῖς πνεῦμα Χριστοῦ προμαρτυρόμενον τὰ εἰς Χριστὸν παθήματα καὶ τὰς μετὰ ταῦτα δόξας»

«باحثين عن الزمان والأحوال التي دلّ عليهما روح المسيح الذي فيهم، الذي سبق فشهد للآلام في المسيح وما سيتبعها من أمجاد»، على حسب ما ورد في الآية ١١.

يمكننا التعرّف، عبر العهد القديم، وبعامّةٍ عبر الأدب الرؤيوي اليهودي في زمن المسيح، إلى مقدار الاهتمام والشغف اللذين أحاطا بمحاولة المتديّنين تحديد زمن حضور الخلاص الأخروي وأحواله١٢٩. وسنورد هنا بعض الأمثلة: «ولأنّهم تساءلوا، كما فعل دانيال، عن مصيرهم المستقبلي، دانيال الذي سُمّي بسبب ذلك «برجل الرغائب»، من قبل الملاك خادمه» (إيكومانيوس). يتطرّق المفسّر القديم هنا إلى الإصحاح التاسع من سفر دانيال، حيث يسرد النبي: «أنا دانيال فهمت في الأسفار عدد السنين التي كانت كلمة الرب إلى إرمياء النبي عنها، بأنّها سبعون سنة تتمّ على خراب أورشليم. فجعلت وجهي إلى السيد الإله لممارسة الصلاة والتضرّعات بالصوم والمسح والرماد (دا ٩، ٢، ٣)». يحاول دانيال أن يدرك المعنى الحقيقي لأقوال إر (٣٦، ١)، المتعلقة بفترة خراب أورشليم، ويفتّش ويسأل عن معنى هذه النبوءة. ويلحظ فيلاس (Bέλλας) في الآية ٩، ٣ «أنّ فعل baqesh يعني أن تسأل الله عن أمر عسير، أن تطلب إليه توضيحًا أو جوابًا ما، ثمّ يتبعه تَضَرُّع لأنّ سؤالاً الله كهذا يتمّ بصلاة وتَضَرُّع، كما هي الحال في هذه الآية من دانيال١٣٠». ويقوم بالتفتيش عينه في ما خصّ رؤاه: «فاقتربت إلى أحد الواقفين وسألته عن حقيقة ذلك كله» (٧، ١٦ أنظر أيضًا ٨، ١٥ وكذلك الإجراء المعاكس لختم النبوءات في ١٢، ٤). في تفسير كتاب حبقوق، يحاول كاتب مجهول الهوية، أحد أعضاء جماعة قمران، أن يفسّر النبوءات على أنّها موجّهة إلى جماعة مؤمني الأزمنة الأخيرة، الأمر الذي يجهله حبقوق نفسه: «وقال الرب

١٢٩ ومعُا كانوا يفتّشون؟ «عن الزمن وعن الأحوال...»، الزمن هو زمن المنتهى، أما الأحوال فهي الأيام التي ستزول خلالها مختلف مظاهر استعباد اليهود ويتجه هؤلاء الآخرون إلى التقوى الكاملة، ويصبحون جديرين بقبول السرّ الذي بحسب المسيح» (إيكومانيوس).

131 B. Bέλλα, Δανιήλ, 1966, 131.

٩٥