انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 96

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١١٥

التفسير

لحبقوق أن يكتب عن المزع أن يحدث في الجيل الأخير، ولكنه لم يعرفه إلى تمام الأزمنة. وقوله: «حتى يتمكن أحدهم من أن يقرأها بسهولة»، يُفسِّر على أنَّ المقصود هنا بكلمة «أحدهم» معلم البرِّ الذي سيعلمه كلَّ أسرار أقوال عبيده الأنبياء (٧، ١، ٥، ترجمة .B Bέλλα) وفي عزرا الرابع أيضًا يسأل الكاتب الله بعد سلسلة من الرؤى: «لقد كشفت لي يا ربُّ مجموعة من العلامات التي ستجريها خلال الزمن الأخير، ولكنك لم تكشف لي زمنها، فأجابني وقال: هذا ستقدره أنت بمفردك. وعندما ترى أنَّ جزءًا من هذه العلامات التي أعلنت مسبقًا قد بدأ يتحقق، حينها، ستدرك أنَّ الوقت حان ليفتقد العليُّ العالم الذي خلقه» (٨، ٦٣، ٩، ٢، بحسب ترجمة ٢٨٣ in H. Gunkel in Kautzsch). وأخيرًا في العهد الجديد، لدينا التساؤل عينه حول زمن تحقيق النبوءات الأخروية في الحوار الذي أجراه الرب الناهض من بين الأموات مع تلاميذه (أع ١، ٦، ٧): «فسأله الذين كانوا مجتمعين معه «ربنا أفي هذا الزمن تعيد الملك لإسرائيل» فقال لهم «ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأونة التي وقتها الآب بذات سلطانه» (لو ١٧، ٢٠، ٢١، ٢ تسا ٢، ١ وما يليها، ٢ بط ٣، ١٢). ولقد أصاب Spicq في ملاحظته أنَّ المسيحيين الأوائل، كانوا ذوي توجُّه زمني أكثر منه مكاني، في ماخص الأخرويات، على عكس ما يتميز به زمننا الحاضر. فمركز الثقل هو في الزمن المخلِّد، زمن الخلاص الأخروي، وليس في التصورات المكانية للفردوس التي نلحظها اليوم. ربما جاء هذا التبدُّل في المنظور عند المسيحيين كنتيجة لهيمنة المسيحية في العالم الأوروبي.

يتحول بحث الأنبياء إذًا، إلى الزمان والأحوال «التي دلَّ عليها روح المسيح الذي فيهم، الذي سبق فشهد للآلام في المسيح، وما سيتبعها من أمجاد». هنا يحدد بطرس أمرين مهمين: الشخص الذي يتكلم من داخل النبوءات والذي يُظهر١٣٢ للأنبياء ما سيحدث في المستقبل١٣٣، والمحتوى المحدَّد للتوقعات والذي هو مضمون بحث الأنبياء.

يشدِّد الرسول على أنَّ «روح المسيح» هو الذي يفعل ويعبِّر بواسطة الأنبياء، «الهدف من هذا القول أنَّ روح المسيح في كلامه يتكلم على المسيح» (إيكومانيوس). «من الملاحظ أنَّ الرسول يقول هنا إنَّ الناطق في الأنبياء هو روح المسيح القدوس. وتاليًا المسيح ليس إنسانًا ساميًا فحسب، على حسب قول الهراطقة، بل إلهًا متجسدًا مساويًا للآب في الجوهر» (Cramer). المسيح هو الذي يرسل الروح القدس (يو ١٦، ٧، ١٣، ١٤)، ليس فقط في الزمن الحاضر، بل في الماضي لكونه موجودًا كابن منذ الأزل. ليس المقصود هنا إذًا «المسيح قبل التجسد» (Schelke, Beare) وأغلبية المفسرين الكاثوليك، بشكل وجوده الروحي قبل التجسد.


١٣١ فعل δηλόω يعني يكشف، يُعرِّف. راجع قاموس Bauer. يشير Selwyn إلى أنه لم يجد عبارة موازية بدقة لـ «ἐδήλου» وأنَّ بعض النظر عن عبارة «δέ ἐρευνάω» الواردة في العهد القديم (راجع تك ٣٦، ٣٣) ويربط السؤال بعبارة «ἐδήλου» التي تنتمي أصلاً إلى سؤال جانبي.

١٣٢ ترد عبارة «προμαρτυρόμενον» مرة واحدة فقط، وتذكر هنا للمرة الأولى في الأدب الهليني وتعني شهد من قبل، تنبأ.

٩٦