صفحة 97
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
تفسير رسالة بطرس الأولى
بل الروح القدس الذي يرسله المسيح ذو الوجود الأزليّ (ترامبالاس، Bigg, Knopf, Windisch, Spicq) «لأنّ شهادة يسوع هي روح النبوءة» (رؤ ١٩، ١٠). كما نصادف هذا الترابط بين روح النبوءة والمسيح عند الآباء الرسوليّين.١٣٣ إرجاع الأقوال النبويّة إلى وحي الروح القدس، هو تعليم معروف في اليهوديّة، كما في المسيحيّة الأولى. فالحاخامات يرون أقوال الأنبياء تخرج من فم الله (أنظر: Pesiqta 126a, Gen R 85 (54b)، مدراش عن نشيد الأنشاد ٧، ٢ (32b) وترغوم عن ٢ ملو ٢٣، ٢). كما أنّ الوحي الإلهيّ عند الأنبياء معروف في العهد الجديد: «إذ لم تأتِ نبوءة قط بإرادة البشر، ولكن الروح القدس حمل بعض الناس على أن يتكلّموا من قبل الله» (٢ بط ١، ٢١. ٢ طيم ٣، ١٦ وما يليها). كما يوجز في فترة لاحقة الكاتب المجهول لأحد القواميس «خادم النبوءة هو الذي يهب لسانه كخادم لنعمة الروح القدس» (كلمة نبوّة προφητεία في Σοῦδα). الروح القدس، المرسل من قبل المسيح الموجود قبلاً، هو الذي يشهد مسبقًا للأنبياء «للآلام في المسيح وما سيتبعها من أمجاد». تفسّر هذه العبارة بوضوح مضمون عبارة «بالنعمة المعلنة لكم» الواردة في الآية ١٠، معرفة بذلك المضمون المحدّد لنبوءة الأنبياء وبحثهم. من المعلوم أنّ الهدف الرئيس للنبوءة في الكنيسة الأولى، كان التنبّؤ بآلام المسيح وقيامته، فالمسيح نفسه يقول لتلميذي عمواس: «يا قليلي الإدراك وبطيئي القلب عن الإيمان بكلّ ما نطق به الأنبياء. أما كان يجب على المسيح أن يعاني هذه الآلام فيدخل في مجده. ثم أخذ يفسّر لهما ما يعنيه مما ورد في جميع الكتب من موسى وسائر الأنبياء» (لو ٢٤، ٢٥. ٢٧. يو ٢٠، ٩. ١كور ١٥، ٣. ٥). كما نلحظ في خطابات الرسول بطرس في أعمال الرسل أنّ ذكر نبوءات الكتاب عن الآلام والقيامة شكّل ركنًا ثابتًا في البشارة (أع ٢، ٢٤. ٣-٣١، ١٨... ٤، ١٠... ١٠، ٢٤...)، وهذا يسري على مجمل نصوص الحقبة المسيحيّة الأولى (برنابا ٥ وما يليها. يوستينوس، الدفاع الأول ٥ وما يليها، الحوار ٣٣ وما يليها. إيريناوس، برهان ١، ١٠١). ولكن، في الآية التي نحن في صدد تفسيرها، توجد صعوبة أشار إليها المفسّرون الحديثون: يتكلّم بطرس على «الآلام في المسيح وما سيتبعها من أمجاد – τὰ εἰς Χριστὸν παθήματα καὶ τὰς μετὰ ταῦτα δόξας» فصيغة الجمع (أمجاد – δόξας) دفعا بعض المفسّرين إلى الاعتقاد بأنّ بطرس يقصد هنا آلام ومجد كلّ من المسيح والمؤمنين الذين يتبعونه (كالفن، Gunkel von Soden)، أو المؤمنين عمومًا (Selwyn). بالتأكيد نصادف في أدب الحقبة المسيحيّة الأولى تفاسير موازية لهذا التفسير (أع ٢، ٢٠ وما يليها. ٢طيم ١، ٨. أوريجانيس، حضّ على الاستشهاد ٤٢)، وربّما نصادفها أيضًا في عمق الأفكار الواردة ضمن عظة عماديّة مخصّصة لأناس يتعرّضون للاضطهاد.
١٣٣إغناطيوس، إلى أهل مغنيسية ٨، ٢. برنابا ٥، ٦. هرماس، الراعي ٩، ١٢، ١. رسالة كليميس الثانية ١٧، ٤. يوستينوس، الدفاع الأول ٣٦. حوار ٥٦. إيريناوس، برهان ٤، ٢٠، ٤٠ وغيرها.
٩٧