انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 98

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

١٢:١

ولكن السياق العام الذي يركّز على انشغال الأنبياء وتفتيشهم، بغية التشديد على سموّ الجيل الذي يحيا في زمن الأخرويات، يقودنا إلى تفسير هذه العبارة على أنها تتطرق إلى «إجاد» على القيامة والصعود والمجيء الثاني المنتظر (ترامبلاس، Schelkle, Gopplt, Bigg وغيرهم). ذكر آلام المسيح وأمجاده كأقوال نبوية، لا يقدّم للقارئ تعزية ورجاء صحيحًا، بل معيارًا صحيحًا يساعده على إجراء تقويم صحيح لمسيرة الكنيسة في العالم (أع ١٤، ٢٢). وأخيرًا لا بدّ لنا من أن نؤكد على إصرار الأنبياء في بحثهم عن معاني الكتاب المقدس، وعلى مثابرة الرسل والكنيسة الأولى على دراسة العهد القديم، تلك المثابرة التي نجد استمراريتها عند الآباء، وفي نصوصنا الليتورجية. المقابلة مع الحاضر، في ما خص معرفة المؤمنين الحقيقية للعهد القديم، لا يمكنها إلا أن تقودنا إلى أفكار...؟!

١٢) استنفد الأنبياء كل إمكاناتهم ليدركوا ويبحثوا ويحدّدوا زمن إتمام الوعد بالخلاص في شخص المسيح. فماذا كانت نتيجة غيرتهم الإلهية هذه؟ الجواب في الآية ١٢:

οἷς ἀπεκαλύφθη ὅτι οὐχ ἑαυτοῖς ὑμῖν δὲ διηκόνουν αὐτά, ἃ νῦν ἀνηγγέλη ὑμῖν διὰ τῶν εὐαγγελισαμένων ὑμᾶς [ἐν] πνεύματι ἁγίῳ ἀποσταλέντι ἀπ᾿ οὐρανοῦ, εἰς ἃ ἐπιθυμοῦσιν ἄγγελοι παρακύψαι.

«وكُشف لهم أن قيامهم بهذه الأمور لم يكن من أجلهم، بل من أجلكم. وقد أُخبرتُم الآن بها عبر مبشريكم في الروح القدس المرسل من السماء، والتي تشتهي الملائكة النظر إليها».

كشف الله للأنبياء أن تنبؤاتهم عن الآلام، وعمومًا عن مجد المسيح، لا تتعلق بجيلهم بل بجيل مستقبلي، جيل الأزمنة الأخروية، جيل الكنيسة. ولا بدّ من التنويه بأن بحث الأنبياء سينتهي بهم إلى رغبة عامرة بالمعرفة لا تلقى جوابًا، ولن يكشف النبي عن هذا الجواب بل الله. وهكذا يتعلم النبي أنه مجرد خادم لتدبير الله، هذا التدبير الذي سيكتمل في الأزمنة الأخيرة وليس في أيامه. والأمثلة المتعلقة بهذا الشأن غزيرة إن في العهد القديم (عد ٢٤، ١٧. تث ١٨، ١٥. حب ٢، ١، ٣. دا ٨، ١٧ - ٢٧)، أو في الأدب الرؤيوي (أخ ١، ٢: «وأنا أعني – διεννοούμην¹²⁴ – لا في هذا الجيل الحاضر، بل اتحدث عما هو بعيد»). ٤ عزرا ٤، ٣٣ وما يليها). كما نصادف رأي بطرس هذا في أقوال يسوع لو ١٠، ٢٤: إن كثيرًا من الأنبياء والملوك تمنوا أن يروا ما أنتم تبصرون فلم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم

¹²⁴ التصحيح الذي أجراه J. R. Harris وقبله J. Moffatt في ١بط ١، ١٢ لعبارة «διηκόνουν» وإبدالها بكلمة «διενοοῦντο» لم يعتبر مقبولاً في ما بعد، لكون النص لا يطرح أي مشكلة بهذا الخصوص.

٩٨