صفحة 99
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
١٢ ،١
تفسير رسالة بطرس الأولى
سامعون فلم يسمعوا». وكذلك في مجمل الأدب المعاصر للحقبة المسيحية الأولى والحقبة اللاحقة لها (أع ٢، ٢٥ وما يليهما، روم ٤، ٢٣، ١كور ١٠، ١١، عب ١١، ٣٩ وما يليهما). كما يعبّر إغناطيوس عن الفكرة ذاتها، عندما يقول إنَّ «الأنبياء لكونهم تلامذةً بالروح كانوا ينتظرونه كمعلّم»١٣٥ أو «إنَّ الأنبياء المحبوبين قد اعلنوا عنه»١٣٦. وكما يقول إيبوليتوس «لقد أصبح الأنبياء أعيُنَ المسيح، فرحين بقوة الروح وكارزين مسبقًا بالآلام التي سيتحمّلها، والتي حصلت لخدمة الأجيال اللاحقة، كي يتمكن الإنسان من أن يخلص إذا آمن»١٣٧. يقدّم هذا النص الأخير المعنى الصحيح لهذه الآية: الأنبياء هم خدم البشر اللاحقين، يخدمون بكرارزتهم المؤمنين. نبوآتهم هي في خدمة خلاص العالم عبر ظهور الكنيسة، لأنَّ إتمام هذه النبوات يشير إلى الميزة الإلهية للعمل الإنقاذي الذي أنجزه المسيح، كما يشير أيضًا إلى وحدة العهدين (Schekle).
في مقابل أمنيات الأنبياء غير المتممة يضع الرسول بطرس الكنيسة في حاضرها، هذا الحاضر المختصر من قبله بعبارة «الآن – νῦν» (٢، ١٠، ٢٥، ٣). هذه الأمور التي كان الأنبياء يتلهفون لرؤيتها، ولم يروها، يعيشها المؤمنون في الحاضر. عبارة «إليها- εἰς ἃ» تشير بالتأكيد إلى آلام المسيح وأمجاده (الآية ١١)، إلى النعمة (الآية ١٠)، اي إلى الخلاص الأخروي (الآية ٩). يذكر بطرس قراءه بأنَّ كل هذه الأمور «قد أخبرتم بها بواسطة الذين بشروكم بها». إن تكرار الضمائر المتعلقة بالمسيحيّين (لأجلكم، أخبرتم، بشروكم، ὑμᾶς - ὑμῖν) يهدف إلى التشديد أيضًا وأيضًا على المقابلة مع الأنبياء، وإلى إبراز غنى العطايا الإلهية للجيل الأخروي والامتيازات التي مُنحت له. حيث إنَّ الأنبياء والمبشرين ببشرى الخلاص الجديدة قد وضعوا في خدمة هذا الجيل. إنَّ رسل الكنيسة الأولى يخدمون البشرية عبر إعلانهم «εὐαγγελισάμενοι»١٣٨ بشرى الخلاص، لذا سُمُّوا بـ «مبشرين: εὐαγγελισάμενοι». بواسطة هذا التعبير لا يمكننا أن نستنتج من هم الذين يندرجون ضمن هذه التسمية. ولكن بالتأكيد، عبر طريقة استعمال هذا الفعل في العهد الجديد (لو١٦، ١٦، عب ٤، ٢، أع ٨، ٤٠، ١تسا٣، ٦)، لا يمكننا حصرها فقط في جماعة الرسل، بل هي تشمل كل من حمل، في الكنيسة الأولى، بشرى الفرح إلى أقصى نواحي العالم.
كما كان الأنبياء في «روح المسيح» الآية ١١، كذلك فإن تبشير المؤمنين هو «في الروح القدس المرسل من السماء». يشير الرسول هنا إلى إيمان الكنيسة الأولى حول الكرازة التي
١٣٥ إغناطيوس، مغنيسية ٩، ٢.
١٣٦ إغناطيوس، فيلادلفيا ٩، ٢.
١٣٧ إيبوليتوس، حول بركات يعقوب K.19.
١٣٨ عبارة «ἀνήγγελται» بدل العبارة الأصح «ἀνηγγέλη» (Bigg).
٩٩